وسط توسع الاحتجاجات: هل تنتقل عدوى الربيع العربي إلى إيران (*)

أحد, 2017-12-31 14:47

تعيش جمهورية إيران على وقع مظاهرات واحتجاجات شعبية مطالبة بتحسين الظروف المعيشية للسكان، واستمرار توسع الاحتجاجات إلى العديد من المدن الداخلية، وسط حالة من الذعر تنتاب الجهات الرسمية التي بدأت تتعامل مع الموقف بشكل حذر.

ووفقا لوكالة الأنباء التابعة لمنظمة "مجاهدي خلق الإيرانية" يعيش المجتمع الإيراني "على قدرٍ يغلي"، فمن ناحية تمزقه الأوضاع الاقتصادية الصعبة، التي تأتي انطلاقا من العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران والتي تتزامن وتراجع أسعار النفط، ومن ناحية أخرى الممارسات القمعية التي تمارسها السلطات الإيرانية ضد معارضيها، وهي الممارسات التي كشفتها واقعة انتحار الفتاة صاحبة الـ 26 عامًا  فريناز خسرواني، والتي أطلقت شرارة الاحتجاجات ضد السلطات الإيرانية، لاسيما في مدينة مهاباد.
 
وتضيف الوكالة أن السلطات الإيرانية تتخوف، وفق مراقبين، من انتقال شرارة الاحتجاجات، إلى باقي المدن الإيرانية، بسبب الضغوط الاقتصادية التي يشهدها الإيرانيون في الوقت الراهن مع تشعب تلك الأزمة الاقتصادية، والتي دفعت معلمي إيران لبدء تظاهرات عارمة (هي الأولى منذ منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني في يونيو/حزيران)، احتجاجًا على تلك الأوضاع الرثة، التي يعاني منها الإيرانيون كافة.
بوعزيزي جديد في إيران
وجاءت واقعة مصرع أو انتحار إحدى عاملات التنظيف في أحد فنادق مدينة مهاباد في كردستان إيران  'فريناز خسرواني- 26 عامًا' وذلك عقب تعرضها لمحاولة اغتصاب، الأمر الذي دفعها إلى إلقاء نفسها من الطابق الثاني بالفندق، لتشعل فتيل أزمة واسعة في إيران، إذ أطلقت نار الاحتجاجات الخاملة في طهران، لتكون بذلك أشبه بـ 'بو عزيزي جديد في إيران'.
وعلى خلفية تلك الأزمة انتفض أكراد إيران ثائرين، فيما واجهتهم قوات الأمن بعنف مفرط، فيما شهدت العديد من المدن الكردية، ومن بينها اشنوية ومهاباد وسقز، احتجاجات واسعة، واجهتها قوات النظام الإيراني بكل قوة وقمع،  فيما قام أهالي مهاباد (مدينة في شمال غرب إيران) بإغلاق متاجرهم احتجاجاً على واقعة مصرع فريناز، فيما استعان النظام الإيراني بقوات مكافحة الشغب للسيطرة على تلك التظاهرات التي تشهدها مدن إيرانية عديدة، لتشهد كثير من تلك المدن اشتباكات واسعة وعديدة أثارت الجدل.
وخلال تلك التظاهرات، اعتقلت القوات الإيرانية العديد من المشاركين فيها، فيما أصيب العديد من المتظاهرين بجروح متفاوتة، فيما قام المتظاهرون بالاعتداء على العديد من السيارات الحكومية تعبيرًا عن غضبهم، وسط أنباء عن سقوط قتلى.
وثمنت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية مريم رجوي، انتفاضة أهالي مدينة مهابا، مؤكدة أن 'نظام الملالي المعادي للمرأة وبجميع عملائه وعناصره الفاسدين عاجز بشدة أمام عزم النساء والرجال الإيرانيين ويتخوف منهم'، داعية النساء والشباب الإيرانيين إلى الاعتراض على تعرض أيادي النظام خاصة ضد النساء والشابات الإيرانيات الشريفات وان لا يسمحوا لهم بان تستباح أعراض وأرواح الشابات الإيرانيات هكذا ضحية لجرائم هذا النظام.
ومن جانبها، أصدرت منظمة العفو الدولية، تقريرًا عن التظاهرات وأعمال العنف التي اندلعت الخميس، في مدينة مهاباد شرقي كوردستان(كوردستان إيران، مطالبة السلطات الإيرانية باحترام حقوق المتظاهرين. وفيما أعطى التقرير الحق للقوى الأمنية الإيرانية، بالدفاع عن نفسها، إلا أنه أكد على أن تلك الحماية يجب أن تتوافق مع المعايير الدولية لاستخدام القوة من قبل الحكومة. وأشارت المنظمة الدولية إلى أن استخدام القوة من جانب الشرطة الإيرانية، كانت في مواجهة عدد كبير من المتظاهرين الذي لم يكونوا قد شاركوا في العنف، مضيفا: 'تلك الممارسات تزيد من الحساسيات في المنطقة، وعلى السلطات الإيرانية احترام حق التعبير لدى المتظاهرين.. كما طالبت المنظمة من السلطات الإيرانية، تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للكشف عن ملابسات الحادثة التي أدت إلى وفاة فريناز.
تظاهرات المعلمين

وفي السياق، فإن تطورات ميدانية عديدة تشهدها إيران خلال الفترة الحالية، انطلاقًا من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها، والتي تشعبت بصورة لافتة للنظر خلال الفترة الأخيرة، وأفضت إلى حالة غضب واسعة بالمجتمع الإيراني، اعتبرها مراقبون ومحللون قد تفتح الطريق أمام احتجاجات أوسع تضم العديد من الأطياف المجتمعية خلال المرحلة المقبلة، ما إن لم تتعامل السلطات الإيرانية بحلول جذرية لمواجهة تلك الأزمة الاقتصادية.
وحمل معلمو إيران لواء إطلاق شرارة الأزمة، إذ نظموا تظاهرات احتجاجية (هي الاحتجاجات الأولى منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني في يونيو/حزيران)، شارك فيها العشرات، في نحو 14 مدينة، من بينها العاصمة طهران وكذلك الأحواز، لاسيما مع تدني أجورهم، بصورة وصلت وفق متابعين إلى تحت خط الفقر (يتقاضى المُعلم الإيراني نحو 350 دولار أمريكي شهريا، وفق ما أعلنه المتحدث باسم نقابة المعلمين بإيران محمود بهشتي)، فانتفض المعلمون مطالبين بزيادة رواتبهم، وسط مخاوف إيرانية من انتقال تلك الشرارة كالنار في الهشيم، لتشمل فئات مجتمعية أخرى على شفا الانفجار. ونظم عشرات المعلمون، عقب فترة من الحشد، يوم الخميس الماضي، تظاهرت احتجاجية أمام البرلمان الإيراني في العاصمة 'طهران'، اعتراضًا على أوضاعهم الاقتصادية، الناتجة عن الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلد جراء العقوبات المفروضة عليها وتراجع أسعار النفط.
 

أزمات عديدة
ويعاني المجتمع الإيراني من العديد من الأزمات التي قد تشعل فتيل الثورة والاحتجاج ضد السلطات الإيرانية، من بينها الارتفاع اللافت للنظر الذي تشهده العديد من السلع والخدمات، بدءًا من أسعار المواد الغذائية وحتى الكهرباء والمياه.  وسبق تحرك المعلمون الإيرانيون تقديم نحو 16 ألف معلم بمذكرة احتجاج رسمية إلى رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، اشتكوا فيها من أوضاعهم.
 

انتهاكات أمنية
كما تشهد طهران، العديد من الانتهاكات التي تثير الجدل المجتمعي هناك، كان آخرها اعتقال الناشطة الحقوقية 'نرجس محمدي'،في سجن 'ايفين'، وهو سجن سيء السمعة في إيران، وذلك رغم قرار محكمة الثورة الإيرانية بتأجيل البت في القضية المتهمة فيها الناشطة بالدعاية ضد النظام وتشكيل مجموعات غير قانونية.
ومن بين الاعتداءات كذلك، هو الحكم القضائي الجديد الذي لاحق السياسي المحبوس في السجون الإيرانية علي معزي، صاحب الـ 65 عاما، ومن أنصار منظمة مجاهدي، لمدة عام آخر.

البث الإخباري العام

الشيخ ولد بايه .. مشروع رئيس وصديق آخر

ظل الرئيس وخليفته المحتمل / صور

تفاصيل تنشر لأول مرة عن رصاصة الرئيس

هل يطل "لوبو" عبر النيجر من جديد؟