ندرة البطاطا في الجزائر تثير السخرية وتساؤلات حول أسباب الاختفاء

تحولت أزمة نقص البطاطا في الجزائر من شكاوى داخل الأسواق ومحلات الخضر إلى موضوع تناولته وسائل إعلام دولية، مع تصاعد الغضب بسبب الندرة وارتفاع الأسعار وتصاعد السخرية على منصات التواصل الاجتماعي. وبين تحديد رسمي لسعر الكيلوغرام وغياب السلعة عن الرفوف، برز التساؤل حول جدوى تحديد الأسعار في ظل عدم توفر المنتج.

أزمة البطاطا تستقطب الاهتمام المحلي والدولي

اختارت «بي بي سي عربي» تسليط الضوء على الأزمة بعنوان «أين ذهبت البطاطا؟»، مسجلة شكاوى وسخرية من غياب البطاطا في بعض الأسواق الجزائرية، مع بلوغ سعر الكيلوغرام 150 ديناراً في نقاط بيع رغم تحديد سقف رسمي عند 90 ديناراً.

فيديوهات وتعليقات ساخرة على وسائل التواصل

انتشرت على منصات التواصل مقاطع فيديو وتعليقات تسخر من صعوبة العثور على البطاطا، وأعاد مستخدمون تداول تصريحات سابقة عن أسعارها لمقارنتها بالواقع الحالي. وتناول البعض الموضوع بنبرة هزلية، معتبرين امتلاك عدة حبات بطاطا دليلاً على الثراء، بالإضافة إلى اقتراحات ساخرة لإنشاء تطبيقات للعثور عليها، مما يعكس مدى الاستياء من ندرة هذه المادة الأساسية.

رصيد الإنتاج المحلي والتجارة بين الواقع والاتهامات

عرض برنامج «شبكات» على الجزيرة المفارقة بين ضعف توافر البطاطا رغم حجم الإنتاج المحلي الذي يقدر بحوالي 4.6 ملايين طن سنوياً، متناولاً شكاوى المواطنين والتجار، والاتهامات التي تتحدث عن المضاربة والاحتكار في الأسواق.

تجاوزات في الأسعار والرقابة الحكومية

تطرقت «الشرق الأوسط» إلى الإجراءات الحكومية لمحاولة احتواء اضطرابات تموين البطاطا وزيت المائدة، مشيرة إلى ارتفاع السعر في بعض الأسواق إلى 170 ديناراً، مع تشديد المراقبة والتحقيق في أسباب الندرة. كما بيّنت أن بعض تجار الجملة رفضوا العمل بالشروط المفروضة، مما تسبب في تقليل الكميات المتوفرة وصعوبة الحصول على البطاطا في عدة مناطق.

تأثير القيود المغربية ومسارات التوزيع غير المباشرة

تزامنت الأزمة مع تعليق المغرب مؤقتاً منح تراخيص جديدة لتصدير الخضر والفواكه نحو الأسواق الأفريقية، لمنح الأولوية للسوق الداخلية وضبط الأسعار، مع السماح باستمرار الشحنات الحاصلة على تراخيص سابقة. وقد برزت مسارات تجارية بديلة تعيد توجيه الخضر المغربية، بما فيها البطاطا، إلى جنوب الجزائر عبر موريتانيا خصوصاً باتجاه تندوف، مما يثير تساؤلات حول اعتماد بعض الأسواق على الإمدادات العابرة للحدود وتأثير القيود التجارية عليها.

تحديات التوفر مقابل تسقيف الأسعار

تتكشف الأزمة عبر تداخل أسباب متعددة تشمل الفجوة بين انتهاء محصول وبداية آخر، مشكلات التخزين والنقل، ودور الوسطاء، بالإضافة إلى الخلاف حول هوامش الربح في ظل تسقيف الأسعار. وأوضح التجار أن أسعار الشراء لا تسمح لهم بتحقيق الربح عند البيع بالسقف المحدد، في حين تراهن الإجراءات الحكومية على إخراج المخزون وتشديد الرقابة، انتظاراً لوصول كميات أكبر من المحصول الجديد.

وذكرت تحليلات أن الفجوة الموسمية كانت معلومة، وكان من المفترض أن تكون المخزونات كافية لتفادي نقص حاد أو ارتفاعات كبيرة في الأسعار، غير أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، ما يوضح قصوراً في تنظيم السوق. ومع استمرار تعهدات بتحسن التوريد، يبقى السؤال المتكرر عبر الشارع «أين ذهبت البطاطا؟» يعبر عن أزمة يومية ملموسة للمستهلكين.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *