شهدت شواطئ الغردقة مؤخرا، ظاهرة طبيعية غريبة وغير مسبوقة، حيث تراجع منسوب مياه البحر بشكل ملحوظ على مسافات واسعة، تراوحت بين 50 و150 مترا، ما كشف عن مساحات شاسعة من الرمال كانت مغمورة بالمياه سابقًا.
وأثار هذا الانحسار الكبير في المياه، قلقا واسعا بين زوار الشواطئ والقرى السياحية، وكشف عن جماليات طبيعية خفية كالشعاب المرجانية والأصداف.
اختفاء شاطئ بالغردقة
أصدرت الجهات البيئية تحذيرات عاجلة من مغبة النزول إلى المناطق الشاطئية التي شهدت انحسارا كبيرا في المياه، مؤكدة أن هذه المناطق تشكل موئلا مهما للعديد من الكائنات البحرية، خاصة الشعاب المرجانية التي تتأثر سلبا بالتدخلات البشرية خلال فترات الجزر، ما قد يؤدي إلى تدهور حالتها البيئية.
تلعب ظاهرة المد والجزر دورا حيويا في النظام البيئي البحري بالبحر الأحمر، حيث تساهم في تنظيف المياه، وإعادة تدوير العناصر الغذائية.
وخلال مرحلة المد، ترتفع المياه حاملة معها العناصر الغذائية التي تغذي الكائنات البحرية، بينما تعمل مرحلة الجزر على تجديد الأكسجين في المياه، وتتكرر هذه الدورة الطبيعية مرتين يوميا، ما يضمن استدامة الحياة البحرية.
مدير علوم البحار يوضح الظاهرة
أوضح الدكتور محمود عبد الراضي دار، الخبير في علوم البحار والبيئة البحرية ومدير معهد علوم البحار بالغردقة، أن ظاهرة انحسار مياه الشاطئ التي لوحظت مؤخرا ظاهرة طبيعية تحدث بشكل دوري نتيجة لتأثير جاذبية القمر والشمس على مياه البحار والمحيطات.
ويزداد تأثير هذه الظاهرة بشكل ملحوظ في منتصف ونهاية كل شهر هجري، حيث تزداد قوة الجاذبية القمرية على الأرض.
أشار “دار” إلى أن عدة عوامل تؤثر على مدى انحسار المياه خلال ظاهرة المد والجزر، من أهمها موقع القمر والشمس بالنسبة للأرض، فحركة هذين الجسمين السماويين، تؤدي إلى تغييرات في قوة الجاذبية المؤثرة على مياه المحيطات، ما ينتج عنه ارتفاع وانخفاض في منسوب المياه على الشواطئ.
وقال إن ظاهرة المد والجزر التي نشهدها نتيجة تفاعل عدة قوى طبيعية، فجاذبية القمر والشمس تلعب دورا رئيسيا في جذب مياه المحيطات، بينما تساهم قوة دوران الأرض في خلق تيارات مائية تعمل على رفع وتخفيض منسوب المياه بشكل دوري، وقد يؤدي هذا الارتفاع في بعض الحالات، إلى زيادة مستوى المياه على الشواطئ لأكثر من مترين.