في خطوة مفاجئة أعلنت الحكومة الكويتية عن قرار رسمي يطالب عدداً من المغتربين بضرورة مغادرة البلاد فوراً وفي خطوة لم يكن يتوقعها الكثيرون والقرار الذي جاء صادماً، يشمل موظفين من الوافدين الذين يعملون في العديد من القطاعات الحكومية ويُتوقع أن يكون له تأثيرات كبيرة على الاقتصاد الكويتي والمجتمع بشكل عام ، وفي هذا المقال سنتعرف على تفاصيل هذا القرار وأسبابه وما هي تداعياته المحتملة على المغتربين خاصة المصريين الذين يشكلون نسبة كبيرة من العمالة الوافدة في الكويت.
تفاصيل قرار إنهاء خدمات الوافدين في البلدية
أعلنت وزيرة الأشغال العامة ووزيرة الدولة لشؤون البلدية في الكويت الدكتورة نورة المشعان عن قرار يقضي بإنهاء خدمات جميع الوافدين العاملين في الجهاز التنفيذي للبلدية بمن فيهم المصريين ويهدف هذا القرار إلى تقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية وتعزيز فرص العمل للمواطنين الكويتيين ، ويشمل القرار موظفي الوافدين الحاصلين على مؤهلات جامعية في مجالات مثل المحاسبة والهندسة والقانون إضافة إلى المستشارين القانونيين الوافدين في الإدارات المختلفة وقد تم تحديد مهلة قصيرة لتنفيذ القرار وهي ثلاثة أيام فقط، لإخلاء الوظائف من الوافدين وتحقيق التغيير المنشود بسرعة.
أسباب قرار التوجه نحو “التكويت” وتعزيز العمل الوطني
يأتي هذا القرار في إطار خطة “التكويت” وهي سياسة تسعى الحكومة الكويتية من خلالها إلى تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية وتعزيز فرص العمل للمواطنين الكويتيين وفي ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها الكويت يسعى المسؤولون إلى تحقيق توازن في سوق العمل وتوفير وظائف أكثر للكويتيين في القطاع العام ، والقرار يعكس أيضاً رغبة الحكومة في توفير بيئة عمل تعتمد على الكفاءات الوطنية القادرة على تحمل المسؤوليات المختلفة مع تقليل التكاليف المرتبطة بالعمالة الوافدة وهذه الخطوة قد تكون محورية في تحقيق استقرار اقتصادي أكبر داخل الدولة على المدى الطويل.
الفئات المستثناة من القرار
ورغم شمولية القرار أوضحت الوزيرة نورة المشعان أن هناك فئات معينة مستثناة من تطبيقه وأبرز هذه الفئات هي موظفو دول مجلس التعاون الخليجي وأبناء الكويتيات ، كما أن بعض الكفاءات الأجنبية الضرورية والتي لا يمكن الاستغناء عنها في بعض القطاعات سيتم استثناؤها من القرار لضمان استمرار سير العمل بسلاسة ، ويعتبر هذا الاستثناء جزءاً من استراتيجية الحكومة لتحقيق التوازن بين دعم التوظيف المحلي والحفاظ على الخبرات الأجنبية التي تُعتبر مهمة للمرحلة القادمة.
تداعيات القرار على المغتربين
يشكل القرار صدمة كبيرة للمغتربين خاصة للمصريين الذين يشكلون نسبة كبيرة من العمالة الوافدة في الكويت والعديد من هؤلاء المغتربين قاموا بتأسيس حياتهم وأسرهم في الكويت ويعتمدون على وظائفهم كمصدر رئيسي للدخل ومع تنفيذ القرار خلال ثلاثة أيام فقط يواجه هؤلاء المغتربون تحديات ضخمة في إعادة ترتيب حياتهم في وقت قياسي وقد يتسبب هذا القرار في خسائر مالية كبيرة لهم لا سيما في ظل ضيق الوقت المتاح أمامهم للبحث عن فرص عمل جديدة أو ترتيب أوراقهم للعودة إلى بلادهم.
التأثير على الاقتصاد الكويتي وسوق العمل
من جهة أخرى سيؤثر هذا القرار على الاقتصاد الكويتي الذي يعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية خاصة في بعض القطاعات الحيوية مثل الهندسة والقانون وفي الوقت نفسه يسعى القرار إلى تحسين وضع العمالة الوطنية وهو أمر سيستغرق وقتاً طويلاً لتنفيذه بشكل كامل ، قد يواجه سوق العمل في الكويت نقصاً في بعض الخبرات المتخصصة التي كان يشغلها الوافدون مما قد يؤثر على جودة الأداء في بعض المجالات وعلى الرغم من ذلك وتهدف الحكومة إلى تجاوز هذه التحديات عبر برامج تدريبية وتهيئة الكوادر الوطنية لشغل هذه الوظائف.