تعد الأهرامات المصرية من أبرز المعالم الهندسية التي أثارت دهشة البشر عبر العصور، وبرز السؤال دائما: كيف تمكن الفراعنة من نقل الكتل الحجرية الضخمة ورفعها لبناء هذه الهياكل المدهشة؟ تشير الأبحاث الحديثة إلى اكتشاف نهر مدفون كان له دور مهم في نقل الأحجار من المحاجر إلى مواقع البناء، مما يسلط الضوء على عبقرية الهندسة التي تميزت بها الحضارة المصرية القديمة.
النهر المدفون ودوره في نقل الأحجار
أظهرت دراسة أجرتها الباحثة إيمان غنيم من جامعة نورث كارولينا ويلمنغتون في الولايات المتحدة وجود فرع مدفون من نهر النيل كان يلعب دورا أساسيا في نقل الكتل الحجرية التي استخدمت في بناء الأهرامات، ونشرت نتائج الدراسة في مجلة علمية، حيث تبين أن طول هذا الفرع النهرى كان حوالي 64 كيلومترا، وكان يمر بالقرب من ممفيس ويتقاطع مع مجمع أهرامات الجيزة، ويعتقد الباحثون أن هذا الفرع كان نشطا قبل نحو 4200 عام، لكن مع مرور الوقت، تغطيته الرمال مما أدى إلى جفافه.
تقنيات البناء المبتكرة لدى الفراعنة
كان المصريون القدماء يتمتعون بفهم عميق وتقنيات مبتكرة في البناء، حيث استخدموا الرافعات البسيطة والمنحدرات لنقل الأحجار الثقيلة إلى أعلى الارتفاعات، كما قاموا بتطبيق حسابات دقيقة لتنظيم البناء بحيث يتماشى مع حركة الشمس والنجوم، مما جعل الأهرامات تتمتع بتوازن وهيبة استثنائية، ويشير الاكتشاف الأخير إلى اعتماد الفراعنة على القنوات المائية والنهر المدفون، مما سهل عملية نقل المواد الثقيلة وساهم في بناء الأهرامات بشكل أكثر كفاءة.
هذا الاكتشاف يعد دليلا على روعة الحضارة المصرية وقدرتها الفائقة على استغلال مواردها بطرق مبتكرة لبناء هذه المعجزات الهندسية التي صمدت عبر العصور.