في خطوة هزّت أسواق الطاقة العالمية أعلنت شركة “إكوينور” النرويجية بالتعاون مع شركائها عن اكتشاف مذهل: بئر نفطي يحتوي على احتياطيات تقدر بـ25 مليون برميل من النفط المكافئ وهذا الاكتشاف الواقع في بحر النرويج يمثل تحولاً كبيراً في قطاع الطاقة العالمي حيث يضع النرويج في مقدمة الدول المنتجة للنفط والغاز ويثير قلقًا عميقًا لدى القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا.
اكتشاف 25 مليون برميل
استطاعت شركة “إكوينور” وشركاؤها تحقيق اكتشاف في بئر “6406/2-H-L” الذي يقع على بعد 260 كيلومترًا جنوب غرب مدينة برونويسند في بحر النرويج والاحتياطيات الهائلة المكتشفة تجعل هذا البئر واحدًا من أكبر الاكتشافات في العصر الحديث وتُقدَّر كمية النفط القابلة للاستخراج بـ4 ملايين متر مكعب قياسي مما يعادل حوالي 25 مليون برميل، وهو رقم غير مسبوق بالنسبة لموقع واحد.
تحدٍ جديد للدول الكبرى المنتجة للطاقة
هذا الاكتشاف يأتي في وقت حساس يشهد العالم فيه تنافسًا محمومًا على أسواق الطاقة ، بالنسبة للولايات المتحدة التي تعتمد على ريادتها التكنولوجية لتعزيز إنتاجها ، وروسيا التي تسعى جاهدة للحفاظ على حصتها السوقية في ظل العقوبات الاقتصادية فإن هذا الإعلان يمثل تحديًا مزدوجًا ، والنرويج التي أصبحت بالفعل أكبر مورد للغاز إلى أوروبا بعد توقف الإمدادات الروسية في عام 2022 تثبت أنها منافس قوي قادر على إعادة تشكيل ديناميكيات السوق العالمية.
التفاصيل التقنية والجغرافية للاكتشاف
تم حفر البئر المكتشف باستخدام منصة الحفر شبه الغاطسة “سبيتسبيرغين” والتي تُعد من أحدث تقنيات الحفر البحري وكشفت عمليات الحفر عن عمود غازي بسمك 30 مترًا في تكوين “تيلجي” المعروف بجودة صخوره الرملية المتوسطة إلى الجيدة ، كما يتميز الخزان بقدرته على توفير إمدادات مستدامة وهو ما يجعل هذا الاكتشاف جذابًا للاستثمارات العالمية.
تعاون دولي لتعزيز استغلال الموارد
شركة “إكوينور” التي تمتلك 54.82% من البئر، ليست الوحيدة المستفيدة ويشاركها شركات مثل “بيتورو” (22.5%) و “فار إنرجي” (16.6%) و”توتال إنرجي” (6%) مما يعكس التعاون الدولي في تطوير هذا الاكتشاف وهذه الشراكات تهدف إلى الاستفادة من البنية التحتية الحالية في حقل “لافرايس” لزيادة إنتاج النفط والغاز بشكل اقتصادي وفعّال.
النرويج لاعب رئيسي في أمن الطاقة الأوروبي
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وتوقف الغاز الروسي لعبت النرويج دورًا محوريًا في تأمين احتياجات أوروبا من الطاقة ، وفي عام 2023 شكّل الغاز النرويجي حوالي 30% من إجمالي استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ومع هذا الاكتشاف تُعزز النرويج مكانتها كلاعب رئيسي في توفير الطاقة النظيفة والمستدامة للقارة الأوروبية.
تأثير الاكتشاف على سياسة الطاقة العالمية
أثار الاكتشاف قلقًا كبيرًا لدى الدول الكبرى المنتجة للطاقة وروسيا التي تعتمد بشكل كبير على صادراتها من النفط والغاز ترى في هذا التطور تهديدًا محتملاً لنفوذها في السوق الأوروبية ، ومن ناحية أخرى تخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى زيادة المنافسة في أسواق النفط العالمية مما يضعف قدرتها على السيطرة على ديناميكيات العرض والطلب.
استراتيجية النرويج المستقبلية
لم يتوقف الأمر عند الاكتشاف إذ أعلنت وزارة الطاقة النرويجية عن جولة جديدة للتراخيص في الجرف القاري، بمشاركة 11 شركة طاقة عالمية وهذه الخطوة تعزز طموحات النرويج في توسيع نشاطها في قطاع التنقيب والإنتاج وتُعد هذه السياسة جزءًا من رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة الأوروبي وضمان استدامة النمو الاقتصادي.