تعد مصر موطنًا للحضارات القديمة ومهدًا للعديد من الأسرار التاريخية التي لا تزال تبهر العالم، ومع ذلك، ليس كل اكتشاف أثري يأتي نتيجة للتخطيط والتنقيب المنهجي، ففي بعض الأحيان، تلعب الصدفة دورًا كبيرًا، بل وحتى وسائل بسيطة مثل الحمير قد ساهمت في الكشف عن كنوز أثرية لا تقدر بثمن.
مقابر بني حسن (المنيا): اكتشاف بالصدفة
في محافظة المنيا بمنطقة بني حسن، تم العثور على مجموعة من المقابر الفرعونية التي تعود إلى الدولة الوسطى، وذلك بشكل غير متوقع تمامًا، وبينما كان أحد المزارعين يستخدم حماره لنقل الرمال بين الكثبان الرملية، لاحظ فتحة صغيرة في الأرض.
عند الفحص، تبين أن هذه الفتحة تؤدي إلى مقبرة فرعونية مليئة بالنقوش والمنحوتات القيمة، وهذا الاكتشاف البسيط فتح المجال لمزيد من التنقيب، مما أدى إلى الكشف عن معلومات هامة حول الحياة في فترة الدولة الوسطى.
وادي الملوك (الأقصر): الحظ يغير مجرى التاريخ
وادي الملوك في الأقصر من أغنى المواقع الأثرية في العالم، ولكن اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في عام 1922 كان نتيجة لحادثة غير متوقعة، وأثناء عملية نقل المعدات، سقط حمار يستخدمه فريق هوارد كارتر في حفرة صغيرة، وعندما تم فحص الموقع، اكتشف الفريق مدخلًا لمقبرة الملك توت عنخ آمون، واحدة من أعظم الاكتشافات الأثرية على الإطلاق، التي كشفت عن كنوز ذهبية ومومياوات غيرت مجرى علم المصريات.
تمثال أبو الهول الصغير (الجيزة): اكتشاف مدفون تحت الرمال
بالقرب من تمثال أبو الهول الشهير في الجيزة، تم العثور على تمثال أصغر أثناء عمليات تنقيب حديثة، والغريب في الأمر أن الاكتشاف جاء بالصدفة عندما تعثر حمار صغير لأحد العمال في منطقة غير معروفة، وعند الحفر، تم العثور على بقايا حجرية تبين لاحقًا أنها تعود لتمثال أصغر لأبو الهول، مما أضاف معلومات جديدة حول التمثال الكبير وأسراره.
واخيرا، الصدفة كانت عاملًا مشتركًا في بعض من أعظم الاكتشافات الأثرية في مصر، من مقابر بني حسن إلى وادي الملوك، وتمثال أبو الهول الصغير، وهذه الحوادث غير المتوقعة تؤكد أن مصر لا تزال مليئة بالأسرار والكنوز التي تنتظر الكشف عنها، لتضيف المزيد إلى تاريخها الغني والفريد.