تعتمد الصين بشكل متزايد على الغاز الطبيعي كجزء أساسي من استراتيجيتها لتحقيق أمن الطاقة وتعزيز التنمية الاقتصادية، ومع زيادة الطلب على الطاقة في القطاعات الصناعية والسكنية، يسعى العملاق الآسيوي إلى تأمين مصادر مستدامة من الغاز الطبيعي لتقليل الانبعاثات الكربونية وتلبية احتياجات سوقه المتنامي، وفي خطوة تعزز هذا التوجه، أعلنت الصين عن اكتشاف حقل الغاز الضخم “لينغشوي 36-1” في بحر الصين الجنوبي، مما يشكل نقطة تحول في سياستها الطاقية.
“لينغشوي 36-1”: خطوة نحو تقليل الاعتماد على الواردات
يمثل حقل الغاز “لينغشوي 36-1” اكتشافًا استراتيجيًا بمخزون يتجاوز 100 مليار متر مكعب، وبإنتاج يومي يصل إلى 10 ملايين متر مكعب، يمكن لهذا الحقل أن يقلل من اعتماد الصين على واردات الغاز الطبيعي، ويخفف الضغوط المالية الناتجة عن تقلبات الأسعار العالمية، كما يسهم في تعزيز قدرة البلاد على تلبية الطلب المتزايد في القطاعات الصناعية المحلية، ما يدعم الاقتصاد الصيني بشكل مستدام ويقلل من هشاشة سلاسل الإمداد.
التحديات الجيوسياسية وآثار الاكتشاف عالميًا
رغم أهمية هذا الحقل، إلا أن موقعه في بحر الصين الجنوبي يضعه في قلب نزاعات إقليمية مع دول مثل الفلبين وفيتنام، وهذه التوترات قد تضيف تحديات إلى عمليات استخراج الغاز وتطوير الحقل، ومع ذلك، يعزز هذا الاكتشاف مكانة الصين في أسواق الطاقة الدولية، مما قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي عالمياً ويعزز نفوذ الصين الاقتصادي على المستوى الدولي.