لطالما اعتبرت شبه الجزيرة العربية أرضا قاحلة، لكن الأبحاث الحديثة كشفت عن مفاجآت مذهلة مخبأة تحت رمالها، ومنها ما يمكن وصفه بـ”كنز مائي” هائل، وهو نهر جوفي ضخم يمتد تحت المملكة العربية السعودية بطول يقدر بضعف طول نهر النيل، هذا النهر يشبه في فكرته مشروع “النهر الصناعي العظيم” الذي نفذته ليبيا لنقل المياه الجوفية إلى المناطق القاحلة، ويقع على درب مشروعات ضخمة مثل النهر الجوفي في مصر وليبيا.
النهر المفقود تحت رمال السعودية
تشير الدراسات الجيولوجية وصور الأقمار الصناعية إلى وجود نظام نهري قديم عملاق مدفون تحت رمال صحراء الربع الخالي وأجزاء أخرى من المملكة، يعتقد العلماء أن هذا النهر كان يتدفق قبل آلاف السنين عندما كانت الجزيرة العربية تتمتع بمناخ أكثر رطوبة، مع تغير المناخ وانحسار الأمطار، دفنت مجاريه تحت الكثبان الرملية، لكنه لا يزال يشكل خزانا مائيا جوفيا هائلا قد يكون أحد أكبر مصادر المياه العذبة في المنطقة.
تشابه مع مشروع “النهر الصناعي العظيم” في ليبيا
في ثمانينيات القرن العشرين، أطلقت ليبيا مشروع “النهر الصناعي العظيم”، وهو أحد أكبر المشاريع الهندسية في العالم، لنقل المياه الجوفية من خزانات الأحفورية الضخمة في الصحراء إلى المناطق الحضرية، وقد نجح هذا المشروع في توفير المياه لملايين السكان، واليوم، مع الاكتشافات الحديثة في السعودية، يطرح التساؤل: هل يمكن للمملكة أن تستغل هذا النهر الجوفي الضخم بنفس الطريقة، لإنشاء مشروع مائي مستدام يضمن الأمن المائي لأجيالها القادمة؟.
أهمية النهر الجوفي في السعودية
- مصدر استراتيجي للمياه: يمكن لهذا النهر الجوفي أن يكون حلا لمشكلات ندرة المياه في السعودية، التي تعتمد بشكل كبير على تحلية مياه البحر والمياه الجوفية العميقة.
- تحقيق الأمن الغذائي: يمكن استغلال هذه المياه في مشاريع زراعية ضخمة على غرار ما فعلته مصر مع “مشروع توشكى”، مما يساعد في تقليل الاعتماد على الواردات الغذائية.
- إحياء المناطق الصحراوية: باستخدام تقنيات الري الحديثة، يمكن تحويل أجزاء من الصحراء إلى أراضٍ خضراء منتجة.