تعتبر لوحة المفاتيح هي جزء في منظومة تشغيل الحواسيب في العمون سواء مكتبية او محمولة، وعلى الرغم من أنها تبدو بسيطة جدًا وفكرتها تتلخص في إرسال الأزرار التي ننقر فوقها إلى المعالج المركزي لتكوين جملة أو تنفيذ أمر ما، إلا أنها تحمل أشياء عديدة غامضة من بينها مثلًا الترتيب الذي يبدو عشوائيًا للأحرف، كما يمكن أنك تساءلت يومًا عن ذلك البروز الصغير الذي يميز حرفي F (بـ) و J (تـ) في لوحة المفاتيح؟ ما الهدف من وجودها؟، في الحقيقة تحمل مفاتيح F و J في طياتها تاريخًا طويلًا من التطور والتصميم المدروس بعناية، حيث أن الشركات المصنعة وعلى رأسها IBM لا تضع أو تصنع شيئًا لا يكون له هدف، ما هي القصة وراء تلك الخطوط البارزة؟ ولماذا صممت بهذا الشكل، وما فائدتها؟ هذا ما سنتعرف عليه في السطور التالية.
الظهور الأول لنتوءات حرفي “J” و”F” في الكيبورد
في حالة إذا قمت بالبحث عن أصل الخطوط البارزة التي توجد تحت حرفي F و J في لوحة المفاتيح، فستكشف معلومات تدل على أن مخترعها الأصلي هي June E. Botich والتي قدمتها للمرة الأولى في عام 2002 إلا أنه ليس صحيحًا بالضرورة، أو ليس دقيقًا إن صح التعبير نظرًا لعدم وجود وثيقة رسمية تثبت ذلك، ولكن هذا لم يمنع Botich من تسجيل براءة اختراع لوضع هذه النتوءات كجزء من الحواف السفلية لحرفي F و J إلى جانب حروف أخرى في لوحة المفاتيح، بدلًا من وضعها على الأزرار.
والجدير بالإشارة أنه لا تعد Botich هي صاحبة الفكرة وإلى الآن يبقى الأمر مجهولًا، وبحسب بعض المصادر فإن فكرة وجود نتوءات على أزرار معينة في الكيبورد قديمة للغاية وترجع إلى ثمانينات القرن الماضي، فما هي فائدتها؟ أم هي فقط مجرد إضافة موجهة لذوى الهمم أو رسم معين في لوحة المفاتيح ولا يوجد له أي فائدة، ولكن أن تلك الخطوط البارزة لها فائدة ضرورية للغاية وقد لا يتمكن المحترفون التخلي عنها أو استخدام لوحة المفاتيح من دونها.
ما هي فائدة هذه الخطوط البارزة؟
علاوة على أن المحترف لا يمكنه التخلي عن ذلك البروز الذي يوجد في الكيبورد تحت حرفي F و J، فهي لها أهمية كبيرة، حيث تعد هذه العلامات هي علامات لمسية تساعد الكتاب والمحترفين على وضع أيديهم بطريقة صحيحة على لوحة المفاتيح للكتابة بأي لغة برغبونها حسب إتقانهم دون النظر إلى الكيبورد، لذا تعتبر تلك البروز علامات التي ترشد الكتاب إلى وضع أصابعهم في المكان المناسب بين الحروف A و S و D و F و L و K من خلال وضع إصبعي السبابة الأيمن والأيسر على الحرف F و J على التوالي، للكتابة بسرعة من دون النظر إلى لوحة المفاتيح، حيث إنها مهارة تعرف اليوم بين المحترفين باسم الكتابة باللمس أو Touch Typing.
والجدير بالذكر، أن تلك البروز أو العلامات التي تتواجد على المفتاحين F و J كخط الارتكاز أو فاصل يقسم لوحة المفاتيح إلى جزئين وبالتالي يسمح للمستخدمين التعرف على مكان وضع أصابعهم بالضبط، وأين يحركونها للوصول إلى بقية المفاتيح المجاورة، بالإضافة إلى أن الأمر لا يخص فقط الكتابة السريعة، وأنه يساعد على أفضل وضعية ليديك لراحة اليد والمِعصمين للكتابة بأفضل كفاءة، وكذلك لضمان وصول أصابعك إلى كل الحروف والرموز التي تتواجد على الكيبورد.