يتفاجأ الكثير من الزوار العرب والآسيويين عند السفر إلى أوروبا بغياب الشطافة في الحمامات، رغم انتشار استخدامها على نطاق واسع في معظم دول العالم هذا الأمر يثير التساؤلات حول الأسباب التي جعلت الأوروبيين يعتمدون على ورق التواليت بدلًا من المياه في النظافة الشخصية فهل يتعلق الأمر بالعادات والتقاليد؟ أم أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا في ذلك؟
أسباب تاريخية وثقافية راسخة
يرجع غياب الشطافة في أوروبا إلى عوامل تاريخية وثقافية متجذرة فخلال القرن الثامن عشر، رفض البريطانيون بعض العادات الفرنسية، وكان من بينها استخدام البيديه، وهو جهاز يشبه الشطافة يُستخدم في النظافة الشخصية، ما أدى إلى ترسيخ ثقافة الاعتماد على ورق التواليت بدلًا من الماء.
وفي الحرب العالمية الثانية، انتشرت فكرة أن الشطافة تُستخدم في بيوت الدعارة في بعض المناطق، مما أدى إلى نظرة سلبية تجاهها، واعتبارها غير ملائمة للاستخدام المنزلي ومع مرور الزمن، أصبحت ثقافة النظافة الجافة أكثر انتشارًا، حتى أنها انتقلت إلى الولايات المتحدة، التي تبنت أيضًا أسلوب النظافة القائم على الورق.
عوائق البنية التحتية والتصميم المعماري
إلى جانب الأسباب التاريخية، تلعب البنية التحتية الأوروبية دورًا رئيسيًا في عدم انتشار الشطافة فقد تم تصميم أنظمة الصرف الصحي في العديد من الدول الأوروبية على أساس الاعتماد على ورق التواليت فقط، ما يجعل إضافة الشطافة أمرًا يتطلب تعديلات مكلفة على شبكات المياه والسباكة.
كما أن المساحات الصغيرة لدورات المياه في المنازل والفنادق الأوروبية تُعد عائقًا آخر، حيث أن تصميم العديد من الحمامات لا يسمح بإضافة الشطافة بسهولة، ما يجعل استخدام ورق التواليت الخيار الأسهل والأكثر شيوعًا.
اختلاف العادات الصحية بين الشعوب
تُعد النظافة الشخصية أمرًا نسبيًا يختلف من ثقافة إلى أخرى. ففي حين يُفضل العرب والآسيويون استخدام الماء كوسيلة أساسية للنظافة، يعتمد الأوروبيون بشكل كبير على ورق التواليت، ويرون أنه كافٍ للحفاظ على النظافة الشخصية.
ورغم تزايد الوعي بفوائد استخدام الماء، لا يزال جزء كبير من المجتمع الأوروبي يعتبر أن الشطافة غير ضرورية، خاصة أن استخدامها لم يكن جزءًا من التنشئة الاجتماعية في معظم الدول الغربية.