في خطوة تعكس مدى أهمية السيادة البحرية والموارد الطبيعية لليابان، خصصت الحكومة اليابانية مبلغا ضخما يقدر بحوالي 600 مليون دولار لحماية صخرتين صغيرتين وسط المحيط الهادئ، وهذه الصخرتان، المعروفتان باسم أوكينوتوريشما (Okinotorishima)، تلعبان دورا استراتيجيا بالغ الأهمية في رسم الحدود البحرية لليابان وتعزيز نفوذها في المنطقة.
ما هي أوكينوتوريشما؟
تقع أوكينوتوريشما على بعد 1740 كيلومترًا جنوب طوكيو وهي عبارة عن شعاب مرجانية صغيرة بالكاد تظهر فوق سطح الماء عند ارتفاع المد، وهذه الصخرتان هما أقصى حدود اليابان الجنوبية وتبلغ مساحتهما أقل من كيلومتر مربع واحد، ما يجعلهما من أصغر المناطق اليابانية المأهولة بشكل اصطناعي.
لماذا أنفقت اليابان 600 مليون دولار لحمايتهما؟
1. السيادة البحرية وتوسيع المنطقة الاقتصادية الحصرية (EEZ)
تعتبر أوكينوتوريشما أكثر من مجرد صخرتين؛ فهي تمنح اليابان منطقة اقتصادية حصرية (EEZ) تبلغ 400,000 كيلومتر مربع، بموجب قانون البحار الدولي، فإن امتلاك جزيرة صالحة للسكن أو ذات بنية تحتية يمكن أن يضمن للدولة حقوقًا اقتصادية حصرية في المساحات المحيطة بها، مما يسمح لها بالاستفادة من الموارد البحرية والنفط والغاز، بدون حماية هذه الصخور، قد تفقد اليابان هذا الامتياز، مما يعرض مواردها الطبيعية لخطر الاستغلال من قبل دول أخرى مثل الصين.
2. حماية الموارد الطبيعية ومكافحة النفوذ الصيني
تعتمد اليابان على استيراد معظم مواردها الطبيعية، لذا فإن الاحتفاظ بحقوقها في المياه المحيطة بأوكينوتوريشما يمنحها إمكانية استغلال الموارد البحرية الهائلة، مثل الغاز الطبيعي والمعادن النادرة التي تستخدم في الصناعات التكنولوجية المتقدمة. من ناحية أخرى، تحاول الصين التشكيك في تصنيف أوكينوتوريشما كجزيرة، مما قد يؤدي إلى تقليص المنطقة الاقتصادية الحصرية لليابان، ولهذا السبب تتخذ الحكومة اليابانية خطوات استباقية لحماية المنطقة.
3. التغير المناخي والتآكل الطبيعي
نظرًا لصغر حجم الشعاب المرجانية وطبيعة التآكل البحري، فإن الصخرتين معرضتان للاندثار بفعل الأمواج والتغيرات المناخية، لهذا السبب، استثمرت اليابان مئات الملايين من الدولارات في إنشاء حواجز إسمنتية وبنية تحتية لمنع غمر الصخرتين، بالإضافة إلى تعزيز الدراسات البيئية لضمان بقائهما فوق سطح الماء.
النتائج المتوقعة لهذا الاستثمار
- ضمان السيادة البحرية لليابان وحماية منطقة اقتصادية واسعة.
- تأمين الموارد البحرية والطبيعية التي قد تكون حاسمة للاقتصاد الياباني.
- تعزيز الوجود الياباني في المحيط الهادئ ومواجهة النفوذ الصيني المتزايد.