تتميز اللغة العربية بثرائها اللغوي الفريد ، حيث تمتلك العديد من المفردات والتراكيب التي تعكس دقة التعبير واتساع المعاني ومن بين هذه المفردات التي تثير التساؤل عند البحث في جمعها كلمة “فم” التي تُستخدم يوميًا في الحديث والكتابة وقد تبدو كلمة “فم” بسيطة للوهلة الأولى ولكنها تحمل في طياتها دلالات لغوية عميقة وتاريخًا طويلًا من التطور والاستخدام ، فمن الناحية اللغوية تختلف صيغ جمعها وفقًا لاختلاف استخدامها في الجملة ، كما أن جذورها تمتد إلى أصول عربية قديمة مما يجعل دراستها موضوعًا شيقًا للكشف عن تطور اللغة العربية وأثرها عبر العصور ، وفي هذا المقال سنستعرض جمع كلمة “فم” وأصلها اللغوي ومعناها وكيفية استخدامها في العصور المختلفة.
جمع كلمة “فم”
تُعد كلمة “فم” من الكلمات التي تمتلك أكثر من جمع في اللغة العربية وذلك تبعًا لاختلاف الاستخدامات اللغوية والسياقية ، حيث نجد أن جمعها الشائع هو:
- أفواه: وهو الجمع الأكثر استخدامًا في اللغة العربية ويُستخدم في الإشارة إلى تعدد الأفواه في سياقات مختلفة مثل: “نطق القوم بأفواههم”.
- أفمام: وهو جمع أقل شيوعًا، لكنه ورد في بعض المعاجم العربية القديمة ويستخدم في بعض السياقات الأدبية.
- فُموم: وهو جمع نادر لكنه صحيح وفق قواعد الصرف والنحو.
أصل كلمة “فم”
يرجع أصل كلمة “فم” إلى الجذر اللغوي (ف-م) وهو من الجذور القديمة في اللغة العربية التي تعبّر عن معاني النطق والكلام والطعام وكانت الكلمة في الأصل تُنطق “فُوَه” ثم طرأت عليها بعض التغييرات اللغوية فحُذفت الهاء وأصبحت تُنطق “فم” ومن الجدير بالذكر أن هذه الظاهرة شائعة في اللغة العربية ، حيث تتغير بعض الكلمات مع مرور الزمن لتسهيل النطق والاستخدام.
معنى كلمة “فم”
تحمل كلمة “فم” عدة معانٍ ومن أبرزها:
- المعنى الحسي: يُشير إلى الفتحة التي يستخدمها الإنسان والحيوان للأكل والشرب والتنفس والكلام.
- المعنى المجازي: يُستخدم الفم كرمز للكلام والفصاحة ، كما يُقال: “فلان فمُه ذهبي” أي أن حديثه بليغ ومؤثر.
- المعنى الأدبي: في الأدب العربي، يُشار إلى الفم كرمز للجمال ، حيث يُوصف الابتسام بعبارات مثل: “ويضحك فمُها عن لؤلؤٍ منثورِ” في إشارة إلى الأسنان البيضاء الجميلة.
استخدام كلمة “فم” عبر العصور
اليكم تفاصيل استخدام كلمة فم عبر العصور كالتالى:
- في العصر الجاهلي : استخدم الشعراء العرب كلمة “فم” في أشعارهم لوصف الفصاحة والجمال، كما ورد في بيت امرئ القيس: “ويضحك فمُها عن لؤلؤٍ منثورِ” ، حيث شبّه الشاعر الأسنان البيضاء باللؤلؤ المتناثر مما يعكس بلاغة الصورة الشعرية.
- في العصر الإسلامي : وردت كلمة “فم” في القرآن الكريم في سياقات مختلفة ومنها قوله تعالى: “يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم” (آل عمران: 167) ، وهذا يدل على أن “الفم” كان يُستخدم ليس فقط في معناه الحسي بل أيضًا في التعبير عن الصدق أو النفاق في الحديث.
- في العصر الحديث : استمرت كلمة “فم” في الاحتفاظ بمعناها الأصلي ولكنها دخلت في تعابير حديثة، مثل: “إطعام الأفواه الجائعة” في إشارة إلى توفير الطعام للفقراء والمحتاجين ، “فمُ الحقيقة” ويُستخدم للإشارة إلى مصدر الأخبار الصادقة.