السحر من أخطر الأعمال المحرمة التي حذر منها الإسلام، لما فيه من شرك بالله وإيذاء للناس، ويعد الساحر التائب حامد آدم واحدًا من الذين عاشوا تجربة طويلة مع السحر قبل أن يعود إلى طريق الصواب، ويعترف بحقيقته المظلمة، وبعد رحلة امتدت 17 عامًا في ممارسة السحر، أعلن توبته الصادقة، وروى تفاصيل مرعبة عن هذا العالم الذي كان غارقًا فيه، موضحًا كيف خدعه السحرة وأوهموه بأنه من الأولياء الصالحين، قبل أن يكتشف أنه كان يعيش في وهم كبير.
الساحر التائب حامد ادم الليوان
نشأ حامد آدم في بيئة كان السحر فيها شائعًا، حيث كان الجميع يظنون أن هذه الأعمال ليست سوى كرامات يمنحها الله لبعض الأشخاص الصالحين، وبدأ طريقه بحفظ القرآن الكريم على أمل أن يصبح “شيخًا” أو “عارفًا بالله”، لكنه انجرف إلى عالم السحر بسبب مفاهيم مغلوطة زرعها فيه بعض شيوخ الطرق الصوفية، الذين أوهموه أن التعمق في أسرار القرآن يمكن أن يجعله مقربًا من الله.
وترك السودان وسافر إلى مناطق نائية بحثًا عن هذه المعرفة، حتى التقى بشيوخ علّموه طقوسًا غريبة، مثل قراءة القرآن بطريقة معكوسة، والاعتكاف لفترات طويلة دون طعام إلا القليل، والصلاة بطرق غير مشروعة، وصل إلى مرحلة كان يعتقد فيها أنه محصن من العقوبات الإلهية، وأصبح يسخر الجن لتنفيذ أوامره.
الجن المسخر والسحر الرياضي
بحسب رواية آدم، فقد تمكن من تسخير 286 جنًّا لخدمته، وكان زعيمهم يدعى “سهسبوني”، حيث استعملهم في تنفيذ مختلف أنواع السحر، بما في ذلك السحر الرياضي الذي استخدمه في مباريات كرة القدم، وذكر أنه تدخل في نتيجة مباراة بين الهلال والمريخ السودانيين، حيث فاز الفريق الذي استعان به بنتيجة 4 – 1.
كما تحدث عن مواجهات غريبة مع مخلوقات مرعبة، مثل العقارب العملاقة والأشباح المخيفة التي كانت تظهر له خلال جلسات العزلة.
العودة إلى طريق الحق
بعد سنوات طويلة في عالم السحر، جاءت لحظة التغيير عندما التقى بأحد العلماء الذي كشف له حقيقة ما كان يفعله، وأوضح له أن الجن لا يخدم الإنسان إلا بعد أن يشرك بالله، وأن هذه القوى المزعومة ليست كرامات، بل أعمال سحرية حرمها الله في القرآن الكريم، وشعر آدم بندم عميق، وأدرك خطورة ما كان يفعله، فقرر التوبة على الفور. بدأ بالمواظبة على قراءة القرآن الكريم وأذكار الصباح والمساء، ولجأ إلى الله ليحميه من الجن الذي حاول الانتقام منه بعد تركه للسحر.
نصيحته للناس
بعد توبته، وجه حامد آدم رسالة قوية، محذرًا من خطورة اللجوء إلى السحرة والدجالين، وأوضح أن السحر ينتشر أكثر في المجتمعات الفقيرة التي تعاني من الجهل وقلة الوعي، بينما يقل وجوده في الدول التي تنتشر فيها المعرفة. كما أكد أن الطريقة الوحيدة للحماية من السحر هي الاعتصام بكتاب الله والرقية الشرعية.