ربما راودك هذا السؤال من قبل: كيف يمكن لطائر صغير أن ينام على غصن رفيع دون أن يقع؟ هل يظل مستيقظًا جزئيًا، أم أن جسده مزوّد بآلية خاصة تُمكنه من الثبات أثناء النوم، الحقيقة أن طريقة نوم الطيور أكثر تعقيدًا وإبداعًا مما نظن، وقد أثارت دهشة العلماء منذ عقود طويلة.
نوم غير اعتيادي: بعين واحدة ونصف دماغ
الطيور لا تنام كما نفعل نحن، فدورات نومها أقصر بكثير، وتعتمد بشكل كبير على القيلولات القصيرة بدل النوم العميق الممتد، مرحلة النوم المعروفة بـ “حركة العين السريعة” (REM) التي نحلم خلالها، تستمر لعدة دقائق عند الإنسان، لكنها قد لا تتجاوز عشر ثوانٍ عند الطيور.
المثير للدهشة أن الطيور يمكنها النوم بنصف دماغ فقط، فتُبقي عينًا مفتوحة وأخرى مغلقة، مما يمنحها القدرة على مراقبة البيئة المحيطة حتى أثناء النوم، والعين المفتوحة تكون متصلة بالنصف المخي المعاكس، أي أن إبقاء العين اليمنى مفتوحة يعني أن النصف الأيسر من الدماغ لا يزال يقظًا.
القبضة الآلية: ابتكار طبيعي مبهر
عندما يستعد الطائر للنوم، يبدأ جسده بالاسترخاء وتفقد عضلاته بعضًا من شدّتها. لكن أرجل الطائر مزوّدة بنظام مذهل: بمجرد أن يقرفص، تنثني المفاصل بطريقة تجعل الأوتار تشدّ المخالب تلقائيًا على الغصن، وتظل مغلقة بقوة حتى يستيقظ، هذا النظام لا يحتاج إلى مجهود عضلي، ويمنع سقوط الطائر حتى لو دخل في نوم عميق.