تحمل العشر الأواخر من رمضان مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، فهي أيامٌ مليئة بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، كما أنها تحتوي على ليلة القدر، التي قال عنها الله تعالى:
“لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” (القدر: 3).
لذلك، يحرص المسلمون في هذه الأيام على الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله، طلبًا للرحمة والبركة في الدنيا والآخرة.
فضل الدعاء في العشر الأواخر
الدعاء في العشر الأواخر له فضلٌ عظيم، خاصةً في ليلة القدر التي تعد من أعظم ليالي السنة. وقد أوصى النبي ﷺ بالإكثار من الدعاء في هذه الأيام، خصوصًا بالدعاء المشهور الذي علمه للسيدة عائشة رضي الله عنها عندما سألته:
“يا رسول الله، إن وافقتُ ليلة القدر، فماذا أقول؟”
فقال ﷺ: “اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعفُ عني” (رواه الترمذي).
هذا الدعاء يحمل معاني الرحمة والمغفرة، حيث يسأل العبد ربه العفو عن الذنوب، وهو من أعظم الأدعية التي يحتاجها كل مسلم.
أدعية مستحبة في العشر الأواخر من رمضان
يمكن للمسلم أن يدعو بما شاء، لكن هناك بعض الأدعية التي وردت عن النبي ﷺ والتي يُستحب ترديدها خلال هذه الأيام المباركة، ومنها:
- اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني.
- اللهم اجعلني من عتقائك من النار، واغفر لي ذنوبي كلها، ما ظهر منها وما بطن.
- اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله.
- اللهم ارزقني القرب منك، واجعل لي نصيبًا من رحمتك ومغفرتك وكرمك في هذه الليالي المباركة.
- يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
كيفية استغلال العشر الأواخر بالدعاء
لتحقيق أقصى استفادة من هذه الليالي المباركة، يُنصح المسلمون بـ:
- قيام الليل: الإكثار من الصلاة والدعاء أثناء السجود.
- الإخلاص في الدعاء: استشعار القرب من الله والتضرع إليه بصدق.
- الاستغفار والتوبة: طلب المغفرة عن الذنوب الماضية، وفتح صفحة جديدة مع الله.
- الإكثار من ذكر الله: التسبيح، التهليل، والتحميد طوال اليوم.
العشر الأواخر من رمضان هي فرصة عظيمة لا تتكرر إلا مرة في العام، ومن الذكاء الروحي أن يستغلها المسلم بالدعاء، والرجوع إلى الله، وطلب العفو والمغفرة. فالدعاء فيها باب من أبواب الرحمة، فاغتنم هذه الليالي المباركة واسأل الله من فضله، فهو الكريم الذي لا يرد سائله.