قد لا يخطر ببال كثيرين كيف يمكن لطائر صغير أن ينام فوق غصن رفيع من دون أن يقع، فبينما تغطّ أنت في نومك على سرير ثابت، هناك مخلوقات تنام واقفة، أو مقلوبة رأسًا على عقب، أو حتى بعين واحدة فقط مغلقة، في هذا المقال، نستعرض آلية نوم الطيور كما كشفها العلم، ونتعرف على سر توازنها المدهش على الأغصان.
نوم الطيور: غفوات قصيرة ودماغ مزدوج النشاط
الطيور لا تنام كالبشر؛ فهي تحصل على فترات نوم أقصر، وتُجري ما يُعرف بنوم حركة العين السريعة (REM) خلال ثوانٍ معدودة، مقارنةً بدقائق طويلة عند الثدييات، الأغرب من ذلك أن بعض الطيور قادرة على النوم بنصف دماغ فقط، حيث تبقي عينًا واحدة مفتوحة متصلة بالنصف المخي النشط، ما يمكّنها من البقاء في حالة يقظة جزئية تتيح لها الهروب سريعًا عند الشعور بالخطر.
الآلية الفسيولوجية للقبض على الغصن أثناء النوم
عندما تنام الطيور على الأغصان، تنثني أرجلها تلقائيًا، فيقبض النسيج المرتبط بالعضلات على الغصن بإحكام، هذه الآلية “الأوتوماتيكية” لا تتطلب جهدًا عضليًا مستمرًا، إذ إن النسيج المتصل بالعضلة يعمل كمزلاج عند انحناء المفصل، ما يُبقي المخالب مغلقة حتى تمدد الرجل مجددًا، يساعد السطح الخشن لهذا النسيج على زيادة الاحتكاك، ما يمنع انزلاق الطائر أثناء نومه.
استثناءات لهذه الآلية: حالة الزرزور الأوروبي
رغم أن آلية الإقفال شائعة لدى أغلب الطيور، فإن دراسة نُشرت عام 2012 كشفت أن طيور الزرزور الأوروبي لا تستخدمها، فقد وجد الباحثون أن هذه الطيور تنام متوازنة على مركز أقدامها دون ثني كافٍ للرُّكب يسمح بتنشيط آلية القفل، ما يشير إلى وجود أنماط أخرى للتوازن والنوم تحتاج إلى مزيد من البحث العلمي.
نوم الطيور في أوضاع غير مألوفة
ليست كل الطيور تنام فوق الأغصان، فالنعام وهو أكبر الطيور حجمًا، ينام على الأرض، فيما تنام طيور الفلامينغو واقفة على ساق واحدة في المياه الضحلة، أما الببغاء، فيمكنه النوم رأسًا على عقب معتمدًا على نفس آلية قفل الأرجل التي تمنع سقوطه.
آليات النوم والتوازن: مجال علمي متطور
توصلت الدراسات إلى أن بعض الطيور يمكنها التحكم في مستوى ارتخاء عضلاتها، ما يتيح لها التوازن حتى عند النوم، ويبدو أن هذه القدرة تتفاوت بين الأنواع، وتشير إلى مدى التكيف العصبي العضلي الذي تطور لدى الطيور للبقاء آمنة أثناء راحتها.