في إطار توجه الدولة نحو بناء بيئة عمل أكثر عدالة واستقرارًا، جاءت التعديلات الجديدة على قانون العمل والتأمينات الاجتماعية لتعيد صياغة العلاقة بين العامل وصاحب العمل، خاصة عند بلوغ سن التقاعد، في خطوة واضحة نحو تحقيق التوازن وضمان الحقوق لكلا الطرفين.
إنهاء العقد عند سن الستين: وضوح قانوني واستقرار وظيفي
بحسب التعديلات الأخيرة، أصبح من حق صاحب العمل إنهاء التعاقد تلقائيًا عند بلوغ العامل سن الـ60 عامًا، إلا إذا كان العقد محدد المدة، ففي هذه الحالة يظل العامل مستمرًا في عمله حتى نهاية مدة العقد.
هذا الإجراء يُعد وسيلة لمنع الفصل التعسفي، ويُمنح العامل فرصة للاستعداد المالي والمعنوي لمرحلة ما بعد التقاعد، مع ضمان كامل لكافة مستحقاته القانونية.
ربط قانون العمل بالتأمينات: ضمان للمعاشات والرعاية
أحد أهم التطورات هو الربط بين قانون العمل وقانون التأمينات والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، والذي يُمكّن العامل من:
-
الحصول على معاش تقاعدي مستقر
-
الاستفادة من الرعاية الصحية والتأمين الطبي
-
الحصول على برامج دعم مخصصة لكبار السن
ويُعد ذلك انعكاسًا لحرص الدولة على توفير حياة كريمة للمتقاعدين، وضمان حقوقهم بعد سنوات من العمل والعطاء.
مكافأة نهاية الخدمة: طريقة جديدة وأكثر عدالة
تم تعديل آلية حساب مكافأة نهاية الخدمة لتُصبح أكثر إنصافًا، حيث تُحتسب بناءً على:
-
عدد سنوات الخدمة الفعلية
-
آخر راتب شهري حصل عليه العامل
وهو ما يمنح العامل تعويضًا مناسبًا يُساعده على الانتقال إلى مرحلة التقاعد بثقة وأمان مالي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
⚖️ التأثير على سوق العمل: دعم للتوازن والاستقرار
من المتوقع أن تترك هذه التعديلات أثرًا إيجابيًا واضحًا على سوق العمل، من خلال:
-
الحد من الفصل التعسفي
-
توفير مرونة للعقود الممتدة لما بعد الستين
-
تحسين مكافآت نهاية الخدمة وزيادة المعاشات
-
تحقيق عدالة اجتماعية في علاقات العمل
خطوة نحو تمكين الإنسان المصري
تمثل هذه التعديلات نقلة نوعية تعزز من العدالة في سوق العمل المصري، وتُؤسس لبيئة تحترم حقوق العامل والتدرج الوظيفي، بما يتماشى مع رؤية الدولة لتمكين الإنسان المصري في جميع مراحل حياته، من بداية عمله وحتى تقاعده.