تُعتبر تكبيرات عيد الفطر من أهم الشعائر الدينية التي تُميز هذه المناسبة السعيدة في حياة المسلمين، وهي سُنَّة مؤكدة في الإسلام، يتمسك بها المسلمون في مختلف أنحاء العالم بمختلف صيغها. وقد ورد في القرآن الكريم والحديث الشريف ما يشير إلى أهمية التكبير في عيد الفطر، حيث يُعد تعبيرًا عن الفرح والشكر لله عزَّ وجلَّ على نعمه وعطاياه التي أسبغها على عباده.
التكبير في العيد: سُنَّة مؤكدة في الفقه الإسلامي
التكبير في عيد الفطر هو سُنَّة متبعة عند جمهور الفقهاء من مختلف المذاهب الإسلامية، سواء في المالكية أو الشافعية أو الحنابلة أو الحنفية. وقد أكد الفقهاء على استحباب التكبير في عيد الفطر، وقد ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يُكبرون مع رؤية هلال شهر شوال ويستمرون في التكبير حتى صلاة العيد.
وقد بيَّن القرآن الكريم في الآية 185 من سورة البقرة قائلًا: “وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ”، وهو أمر عام ومطلق يُستفاد منه أهمية التكبير في العيد. ولم يُحدد الله تعالى صيغة معينة للتكبير في هذه الآية، مما جعلها واسعة ومرنة حسب الأوضاع والتقاليد الإسلامية في مختلف البلاد.
صيغة التكبير في عيد الفطر: حرية في الاختيار وفقًا للشرع
على الرغم من أن القرآن الكريم لم يحدد صيغة معينة للتكبير، إلا أن صيغ التكبير في عيد الفطر قد تنوعت في مختلف البلاد الإسلامية، حيث تباينت الصيغ التي يتداولها المسلمون في هذه المناسبة.
في مصر، على سبيل المثال، درج المسلمون منذ القديم على صيغة التكبير الشهيرة التي تتمثل في قولهم:
-
“الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا.”
هذه الصيغة التي درج المسلمون في مصر على استخدامها، هي صيغة شرعية صحيحة كما أكدها الإمام الشافعي رحمه الله، حيث قال في كتابه: “وإن كبر على ما يكبر عليه الناس اليوم فحسن، وإن زاد تكبيرًا فحسن، وما زاد مع هذا من ذكر الله أحببته.”
المرونة في صيغة التكبير: ليست هناك صيغة واحدة للعيد
وقد تباينت صيغ التكبير بين الصحابة أنفسهم، فقد كان بعض الصحابة مثل سلمان الفارسي رضي الله عنه يُكبر بصيغة أخرى، وهي:
-
“الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.”
ومن هذا المنطلق، يرى الفقهاء أن التكبير في عيد الفطر ليس مقيدًا بصيغة معينة. وقد أكدت دار الإفتاء المصرية على أن التكبير بأي صيغة من صيغ التكبير جائز، وأن الأمر في ذلك واسع وفقًا للنصوص الشرعية، التي وردت عن القرآن الكريم والحديث الشريف. ولعل هذا هو ما يعكس سعة رحمة الله تعالى، حيث ترك الأمر للمسلمين في اختيار صيغة التكبير المناسبة لهم، ما داموا ملتزمين بالشرع وموافقيه في المضمون.
التكبير في عيد الفطر: تعبير عن الشكر لله والفرح
يُعد التكبير في عيد الفطر تعبيرًا عن الشكر لله تعالى على إتمام صيام شهر رمضان المبارك، وعلى نعم الله التي لا تُعد ولا تحصى. ويُعتبر التكبير كذلك وسيلة ل التواصل الروحي بين المسلمين، حيث يعبرون عن فرحهم بقدوم العيد وما فيه من بركات ورحمة، كما أنه يُظهر التضامن بين أفراد الأمة الإسلامية.
إضافة إلى ذلك، يُعتبر التكبير دعوة لتذكير النفس والعامة بعظمة الله عزَّ وجلَّ وقدرته، إذ يردد المسلمون كلمات “الله أكبر” التي تعني أن الله سبحانه وتعالى هو الأعظم والأسمى من كل شيء، وفي ذلك تجسيد لعبادة وتوحيد الله عزَّ وجلَّ.