لطالما أثارت قصة سفينة نوح عليه السلام الكثير من الفضول والأسئلة، خاصة فيما يتعلق بالحيوانات التي أنقذها الله من الطوفان العظيم، وبينما تذكر الروايات وجود أزواج من كل نوع، يظهر تساؤل غريب: لماذا لا يذكر الحمار ضمن الكائنات التي صعدت إلى السفينة؟
هل غاب الحمار عن الركب؟
من المعروف أن السفينة حملت حيوانات متنوعة مثل الأسود والخيول والفيلة وغيرها، لكن غياب الحمار من بين هذه الأسماء جعل البعض يتوقف أمام هذا الغموض، لا توجد إشارات دينية واضحة تتناول هذا الموضوع بالتحديد، مما فتح المجال أمام القصص والأساطير الشعبية لتفسيرات مختلفة.
روايات شعبية وأفكار متداولة
في بعض الحكايات الشعبية، يقال إن الحمار كان بطيئا أو مترددا، وربما تأخر عن موعد الإبحار، وهناك من يرى أنه كان عنيدا أو غير مبال بالخطر، بينما يرجح آخرون أن مكانه لم يذكر فقط بسبب عدم أهميته آنذاك في السرد الديني.
مكانة الحمار بعد الطوفان
رغم غيابه المزعوم، فإن الحمار لعب دورا بارزا في حياة البشر بعد الطوفان، فقد كان وما زال من أكثر الحيوانات وفاء وصبرا، استخدمه الإنسان في أعمال الزراعة والنقل عبر العصور، وأثبت جدارته كرفيق مخلص يتحمل المشاق.
سواء صعد إلى السفينة أو لا، يبقى الحمار جزءا مهما من التاريخ الإنساني، حضوره في الحياة اليومية، ومساهمته في حياة الفلاحين والعمال، يجعله رمزا حقيقيا للصبر والتحمل، وقد يظل غيابه عن الرواية الدينية لغزا، لكنه بالتأكيد ليس نسيانا لقيمته.