في عالم يتسم بالسرعة والتطور التكنولوجي المستمر، أصبح الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لدرجة أننا لا يمكننا تصور يوم واحد من دون الاتصال اللاسلكي بالإنترنت عبر الواي فاي. لكن، ما قد لا يعلمه الكثيرون هو أن هذه التكنولوجيا الثورية التي غيّرت مفهوم الاتصال حول العالم وُلدت من عقل مصري عبقري، هو الدكتور حاتم زغلول، الذي كان له دور محوري في صياغة المستقبل الرقمي الذي نعيشه اليوم.
البداية من إمبابة: الحلم الذي بدأ من الشارع
ولد حاتم زغلول في منطقة إمبابة الشعبية بالقاهرة، في بيئة كانت تحفز على العلم والابتكار. في فترة دراسته في المدرسة الإعدادية، كانت أفكاره تتوجه نحو الاكتشافات الصغيرة، حيث بدأ مع أصدقائه بتصنيع راديوهات صغيرة كنوع من الابتكار. يقول حاتم: “كانت نشأتي في مدينة التحرير في إمبابة مليئة بالذكريات الجميلة. في مرحلة الإعدادية، بدأنا نقوم بابتكارات بسيطة، مثل صنع الراديوهات الصغيرة.”
من الهندسة إلى الرياضيات التطبيقية: المزيج الذي فتح الآفاق
بعد تفوقه في الثانوية العامة، التحق حاتم بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، حيث أظهر تفوقًا كبيرًا طوال سنوات دراسته. وعلى الرغم من حلمه الأول في الالتحاق بكلية العلوم، كانت دراسة الهندسة بداية لمسيرته في عالم الموجات الكهرومغناطيسية والاتصالات اللاسلكية. لكن حبه للرياضيات دفعه للانتقال إلى جامعة عين شمس لدراسة الرياضيات التطبيقية بعد تخرجه، وهو ما ساعده على تعميق فهمه للتكنولوجيا المعقدة.
الانتقال إلى كندا: نقطة التحول
كانت الانتقال إلى كندا بمثابة نقطة التحول الرئيسية في مسيرة حاتم زغلول. هناك، بدأ دراسته في مجال تطبيقات الموجات الكهرومغناطيسية في الاتصالات اللاسلكية، حيث استطاع أن يدمج بين معرفته الهندسية وتجاربه العملية في كندا. يقول زغلول: “عندما بدأت العمل في كندا، ربطت بين دراستي في مصر للهندسة وبين الموجات الكهرومغناطيسية، وبدأت أرى إمكانيات هائلة في تحسين الاتصالات اللاسلكية.”
ابتكار الواي فاي: من الفكرة إلى العالم
خلال عمله على تطوير أبحاث الجيل الثالث من شبكات الهواتف المحمولة، اكتشف زغلول وفريقه إمكانية تطوير تكنولوجيا جديدة لتحسين كفاءة وأمان نقل البيانات عبر الشبكات اللاسلكية. كانت الفكرة بسيطة لكنها ثورية، وتتمثل في تطوير طريقة لنقل البيانات لاسلكيًا بكفاءة أكبر وأمان أعلى. لم يكن زغلول يعلم أن هذه الفكرة ستغير مجرى التاريخ.
“عرضنا الفكرة على 60 شركة كبرى، لكن ثلاث فقط أبدت اهتمامًا مبدئيًا. كنت محبطًا للغاية وتمنيت لو أننا بعنا الفكرة حتى بـ 10 آلاف دولار”، يقول زغلول. لكن، سرعان ما تغيرت الأمور بشكل مفاجئ، ليصبح الواي فاي أساسًا في ثورة الإنترنت والتواصل اللاسلكي في العالم بأسره.