تعد مدينة نبروه، الواقعة بمحافظة الدقهلية، واحدة من أشهر المدن المصرية التي ارتبط اسمها بصناعة الفسيخ، ذلك الطبق الشعبي الذي يعد جزءًا أصيلا من تقاليد المصريين خلال الاحتفالات، وخاصة في الأعياد، ويعود تاريخ نبروه مع الفسيخ إلى مئات السنين، حيث أتقن أهلها أسرار تمليح الأسماك وحفظها بأساليب تقليدية تضمن نكهة مميزة وجودة عالية، ومع حلول عيد الفطر وعيد شم النسيم، تتحول شوارع المدينة إلى أسواق مفتوحة الفسيخ، إذ يقصدها الزبائن من مختلف المحافظات للحصول على أجود الأنواع التي تشتهر بها المدينة.
أسرار صناعة الفسيخ في نبروه.. مهارة متوارثة وأصول لا تتغير
يعتمد أهالي نبروه على طرق تقليدية في صناعة الفسيخ، تبدأ باختيار أجود أنواع الأسماك، خاصة البوري، ثم تنظيفها وتجهيزها بعناية لضمان أفضل مذاق، تتلخص خطوات إعداد الفسيخ في الآتي:
- الانتقاء الدقيق للأسماك: حيث يتم اختيار الأسماك الطازجة ذات الحجم المناسب لضمان جودة المنتج النهائي.
- عملية التمليح: يتم استخدام الملح الخشن بكميات محددة وفقًا لخبرات متوارثة.
- التعبئة والتخزين: توضع الأسماك في براميل خشبية أو بلاستيكية في درجات حرارة معينة لتحقيق التخمير المطلوب.
- المراقبة المستمرة: يقوم الصناع بمتابعة الأسماك خلال فترة التمليح، التي تستغرق من أسبوعين إلى شهر، لضمان سلامة المنتج وجودته.
- التعبئة والتوزيع: بعد انتهاء مرحلة تخليل، يعبأ الفسيخ في عبوات محكمة تمهيدا لطرحه في الأسواق.
نبروه في العيد.. زحام واحتفالات وأجواء خاصة
مع اقتراب الأعياد، تشهد نبروه حركة تجارية غير عادية، إذ تستعد المحال والمصانع لاستقبال آلاف الزوار الباحثين عن أفضل أنواع الفسيخ، وتعد هذه الفترة ذروة النشاط الاقتصادي للمدينة، حيث يعتمد الكثير من أبنائها على هذه الصناعة كمصدر رئيسي للدخل كما تقام احتفالات شعبية مصاحبة، حيث تنتشر الأكشاك المؤقتة، تزدحم الأسواق بأصوات البائعين المشترين في مشهد يعكس ارتباط الفسيخ بالهوية الثقافية للمصريين، ورغم المنافسة بين الأسواق المختلفة في مصر، تظل نبروه الوجهة الأولى لعشاق الفسيخ، بفضل شهرتها وجودة منتجاتها التي تجاوزت حدود المحافظة، بل ووصلت إلى العديد من الدول العربية التي يقيم فيها المصريون.