تُعد ظاهرة “الحجارة التي تتنقل لوحدها” في صحراء الركي في ولاية كاليفورنيا واحدة من أغرب الاكتشافات التي حيرت العلماء والباحثين لعقود. فبينما كانت الصخور العملاقة تتحرك ببطء على الأرض، ظن الكثيرون أن هناك قوة خارقة وراء هذه الظاهرة، لكن الحقيقة كانت أبسط من ذلك بكثير. فما هو السر وراء حركة هذه الصخور؟ وكيف استطاع العلماء في النهاية فك شفرة هذا اللغز؟
موقع صحراء الركي
تقع صحراء الركي في شمال ولاية كاليفورنيا بالقرب من حدود ولاية نيفادا، وتعد واحدة من أكثر الأماكن الجافة في العالم. هذه المنطقة، المعروفة بمناخها القاسي والظروف البيئية الفريدة، أصبحت موطنًا لظاهرة غريبة استمرت لعقود من الزمن في جذب الانتباه.
الظاهرة الغريبة: الحجارة التي تتنقل
في هذه الصحراء، توجد صخور ضخمة يمكن أن يتراوح وزنها من عدة كيلوغرامات إلى مئات الكيلوغرامات. ما جعل الأمر مثيرًا للدهشة هو أن هذه الصخور تتحرك ببطء من مكان لآخر على الأرض، وهي حركة غير مرئية للعيون في بعض الأحيان، حيث يمكن أن تستغرق الصخور سنوات طويلة للتحرك.
كانت الأسطورة السائدة تقول إن هذه الصخور تتحرك بفعل قوى خارقة أو بسبب وجود نوع من الكائنات المجهولة التي تدفعها. لكن العلماء لم يقتنعوا بتفسير كهذا، وبدأوا في دراسة الظاهرة بشكل أعمق.
التفسير العلمي للظاهرة
بعد عقود من البحث، تمكن العلماء أخيرًا من حل لغز هذه الظاهرة الغريبة. في عام 2014، قام فريق من الباحثين من جامعة كاليفورنيا بتركيب أجهزة مراقبة على الصخور نفسها لدراسة الحركة. ما اكتشفوه كان مفاجئًا: السبب في حركة هذه الصخور هو الظروف الجوية وليس قوى خارقة.
الرياح والجليد وراء حركة الصخور
السر يكمن في الطبقة الرقيقة من الجليد التي تتكون على سطح الأرض في أثناء الليل. عندما تنخفض درجات الحرارة بشكل كبير، يتشكل الجليد تحت الصخور. وعندما تنشط الرياح خلال النهار، تؤثر هذه الرياح على الصخور التي تكون موجودة فوق الطبقة الجليدية. بدلاً من التحرك بشكل سريع، تتحرك الصخور ببطء شديد على مدار الزمن بسبب الاحتكاك الضعيف بين الصخور وطبقة الجليد.
الشرح التفصيلي للظاهرة
1. تشكل الجليد
في الليل، وعندما تنخفض درجات الحرارة، تتشكل طبقة رقيقة من الجليد تحت الصخور. هذا الجليد يصبح بمثابة سطح زلق للغاية.
2. تأثير الرياح
خلال النهار، تهب الرياح القوية على الصخور. وعلى الرغم من أن الرياح ليست قوية بما يكفي لدفع الصخور بشكل مباشر، إلا أن القوة التي يتم نقلها من خلال الرياح على طبقة الجليد تجعل الصخور تتحرك ببطء.
3. التحرك ببطء
بسبب تأثير الرياح، تتحرك الصخور على الطبقة الجليدية ببطء شديد، ويمكن أن تقطع مسافات تصل إلى عدة أمتار في السنة.
ملاحظات إضافية
-
الوقت الطويل: بما أن حركة الصخور بطيئة جدًا، يمكن أن يستغرق الأمر سنوات عديدة لرؤية التغيير الواضح في مكان الصخور.
-
البحث المستمر: حتى بعد هذا التفسير العلمي، لا يزال العلماء يواصلون مراقبة الصخور ودراسة الظروف البيئية في المنطقة.