في عالم الطبيعة، حيث تتشابك الحياة النباتية مع البيئة المحيطة، اكتشف العلماء شيئًا مذهلًا وفريدًا من نوعه: الأشجار ليست فقط كائنات ثابتة تتغذى عبر جذورها، بل هي كائنات حية قادرة على التفاعل مع بعضها البعض والتواصل. هذا الاكتشاف الثوري جاء من “غابة وود وايد” في أمريكا الشمالية، حيث ثبت أن الأشجار تتبادل المعلومات والتغذية عبر شبكة فطرية تحت الأرض. اكتشاف هذا “الإنترنت الطبيعي” بين الأشجار يعد خطوة هامة في فهم كيفية تفاعل النباتات مع بيئتها وكيف يمكن أن يتأثر النظام البيئي ككل.
شبكة الفطريات تحت الأرض
يبدأ الاتصال بين الأشجار في غابة وود وايد من شبكة غير مرئية تحت الأرض تعرف بـ شبكة الفطريات المُعروفة باسم “الميكورايزا”. هذه الفطريات تتشابك مع جذور الأشجار لتشكل شبكة من الأنابيب التي تمكن الأشجار من التبادل والتواصل. هذه الشبكة تعتبر بمثابة “إنترنت الأشجار” الذي يسمح للأشجار بنقل المعلومات عن بيئاتها المحيطة.
كيف تعمل شبكة الفطريات
شبكة الفطريات تحت الأرض ليست مجرد وسيلة للتبادل الغذائي بين الأشجار، بل هي قناة تواصل بين الأشجار والنباتات الأخرى. عبر هذه الشبكة، يتمكن النبات من تبادل المواد الغذائية مثل الكربوهيدرات والمغذيات الأخرى. على سبيل المثال، الأشجار الكبيرة التي تحتوي على الكثير من الطاقة يمكن أن تتبادل غذاءها مع الأشجار الصغيرة التي تحتاج إلى مغذيات لتتمكن من النمو. هذا التبادل يكون على مستوى دقيق وفعال للغاية.
ولكن الأهم من ذلك هو أن هذه الشبكة تلعب دورًا في التواصل البيئي. عند تعرض أحد الأشجار لتهديدات مثل آفات أو جفاف، يمكن للأشجار إرسال إشارات تحذيرية عبر الفطريات إلى الأشجار المجاورة، لتحفزها على اتخاذ احتياطات وقائية. قد تشمل هذه الاحتياطات إفراز مركبات كيميائية تدافع عن الأشجار ضد الآفات أو تعديل مستويات المياه.
التفاعل بين الأشجار:
تثبت الدراسات العلمية الحديثة أن الأشجار في غابة وود وايد تقوم بنقل إشارات متعددة عبر هذه الشبكة الفطرية. هذا التفاعل لا يقتصر على التبادل الغذائي فقط، بل يشمل الإشارات الكيميائية التي تنقل تحذيرات بوجود خطر في البيئة. على سبيل المثال، عندما تتعرض إحدى الأشجار لهجوم من الحشرات أو آفات أخرى، فإنها تُفرز مواد كيميائية عبر جذورها تنتقل عبر الشبكة الفطرية إلى الأشجار الأخرى المجاورة، لتستعد وتبدأ في إفراز مركبات كيميائية خاصة بها لتحمي نفسها من هذه الآفات.
فوائد التفاعل بين الأشجار:
-
الدعم الغذائي والتبادل: تساهم شبكة الفطريات في ضمان توزيع المغذيات بشكل متوازن بين الأشجار في الغابة، مما يعزز من النمو المشترك وتطور النباتات بشكل متكامل.
-
التنبؤ بالتهديدات البيئية: عبر هذه الشبكة، يمكن للأشجار تحليل البيئة المحيطة والتفاعل مع التغيرات المناخية والتهديدات البيئية بشكل أسرع وأكثر فاعلية. على سبيل المثال، إذا كانت هناك شجرة واحدة تواجه مشكلة نقص المياه، فإن الأشجار الأخرى قد تعدل من استهلاك المياه لتعزيز قدرتها على البقاء.
-
تقوية المقاومة ضد الآفات والأمراض: القدرة على مشاركة المعلومات الكيميائية تجعل من السهل على الأشجار تطوير أساليب دفاعية ضد الآفات والأمراض التي قد تهدد صحة الغابة ككل.