مع تزايد معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة مثل داء السكري من النوع الثاني والسمنة، يتجه الباحثون نحو استخدام العلاجات الطبيعية التي لطالما اعتمدتها الطبيات الشعبية، ومن بين هذه النباتات، يبرز نبات الحنظل الذي ظل لفترات طويلة مكونًا أساسيًا في الطب التقليدي الآسيوي، وتعود الأبحاث الحديثة لتسلط الضوء على فوائده الطبية المحتملة في مواجهة هذه الأمراض.
الحنظل في الطب التقليدي والحديث
يعرف الحنظل منذ قرون بخصائصه الطبية، لكن الدراسات الحديثة بدأت تؤكد أن هذا النبات قد يمثل قاعدة لتطوير أدوية جديدة، وخصوصًا في مجال علاج السكري والبدانة، ففي دراسة حديثة أُجريت في الأكاديمية الصينية للعلوم، أشار الباحثون إلى أن المركبات النشطة المستخلصة من الحنظل، قد تحدث تغيرًا نوعيًا في فعالية علاجات مقاومة الأنسولين.
كيف تعمل مركبات الحنظل؟
يقود الدكتور “مون جيا تان” فريقًا من الباحثين الذين أثبتوا أن مركبات تعرف باسم كوكوربيتان تريتوربينويدس، والموجودة في الحنظل، لها قدرة على تحسين استجابة الجسم لهرمون الأنسولين.
وأظهرت التجارب على الخلايا الحية والفئران أن هذه المركبات:
- تساعد على إدخال السكر إلى الخلايا بشكل فعال.
- تحاكي في بعض الحالات تأثير الأنسولين الطبيعي في الجسم.
- تساهم في تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم وتحسين التمثيل الغذائي.
نتائج مذهلة على الفئران
كشفت التجارب الحيوانية أن الفئران التي تناولت مستخلصات الحنظل، وخصوصًا تلك التي خضعت لنظام غذائي غني بالدهون، سجلت:
- انخفاضًا ملحوظًا في مستويات السكر في الدم.
- تحسنًا في عملية حرق الدهون.
- تقليل خطر تطور مقاومة الأنسولين، وهو العامل الأساسي في داء السكري من النوع الثاني.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام استخدام الحنظل كمكون طبيعي فعال في علاج هذه الحالات المزمنة.
الخطوات القادمة في البحث الطبي
أكد الباحثون أن الحنظل يحتوي على أكثر من 70 مركبًا طبيعيًا نشطًا، وأن العديد من هذه المركبات ما زالت تحتاج إلى دراسة وتقييم، وتشير المؤشرات الأولية إلى إمكانيات واعدة في تطوير أدوية طبيعية لعلاج السمنة والسكري، قد تكون أكثر أمانًا وأقل تكلفة من الأدوية الصناعية.
خاتمة
يبدو أن الحنظل لم يعد مجرد نبات مستخدم في الطب الشعبي، بل يعد حاليًا أحد الخيارات الواعدة التي يمكن أن تُحدث نقلة نوعية في علاج الأمراض المزمنة، وخاصة داء السكري والسمنة، ومع توسع الأبحاث، قد نشهد في المستقبل القريب اعتماد مركبات الحنظل كعلاج طبيعي فعال وآمن، يعزز الصحة ويقلل من اعتمادنا على المواد الكيميائية.