“كذبوا علينا طيلة 5000 سنة”.. لماذا يشعر هاتفك أنك تتحدث عن شيء ثم تجد إعلانًا عنه؟!.. الحقيقة الصادمة للملايين!!

في ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم اليوم، يواجه مستخدمو الإنترنت تحديات جديدة تتعلق بالخصوصية. من أبرز هذه التحديات هي الظاهرة التي يتمثل فيها استخدام الكلمات المتكررة أثناء المكالمات أو البحث في الإنترنت لأغراض تجارية، حيث تقوم بعض التطبيقات الكبرى مثل فيسبوك وغوغل بجمع هذه البيانات لاستهداف المستخدمين بالإعلانات الموجهة. في هذا السياق، يقدم المهندس إسلام غانم، استشاري تقنية المعلومات والتحول الرقمي، تحليلاً موسعاً لهذه الظاهرة عبر مقابلة مع سكاي نيوز عربية.

لماذا يشعر هاتفك أنك تتحدث عن شيء ثم تجد إعلانًا عنه؟

يوضح غانم أن هذه الظاهرة تحدث بشكل رئيسي عبر منصتين كبيرتين هما فيسبوك (الذي يشمل واتساب وإنستغرام) وغوغل. بالنسبة لهاتين المنصتين، يشير غانم إلى أن التطبيقات الموجودة تحت هذه المظلة لا تتوقف عند مجرد تقديم خدمات التواصل الاجتماعي، بل تمتد إلى استخدام بيانات المستخدمين بطريقة تجارية. حيث تحتوي هذه التطبيقات على أدوات قادرة على التقاط الكلمات المتكررة التي يتم نطقها في المحادثات أو التي يتم البحث عنها عبر الإنترنت.

على سبيل المثال، إذا كان المستخدم يتحدث عن “لابتوب” أو يكرر هذه الكلمة أثناء محادثة هاتفية أو حتى في البحث، فإن النظام في هذه التطبيقات قد يلتقط هذه الكلمة ويقوم بتحليلها. بعد ذلك، يتم إرسال هذه البيانات إلى محركات البحث أو إلى أنظمة الإعلانات المدمجة مثل فيسبوك، الذي يتعاون مع محركات بحث أخرى. وبالتالي، تبدأ هذه الأنظمة في عرض إعلانات ذات صلة على المستخدم استنادًا إلى الكلمات التي تم التقاطها.

بين التجسس والتسويق التجاري

على الرغم من أن هذه الظاهرة قد تبدو مثل “التجسس” على المستخدمين، يوضح غانم أن الهدف الأساسي منها ليس التجسس الحرفي على الأحاديث الخاصة. بل على العكس، تعمل هذه الأنظمة على رصد الكلمات التجارية مثل “أحذية” أو “أجهزة إلكترونية” في محادثات أو عمليات البحث، ثم تقوم بتحويل هذه الكلمات إلى إعلانات ذات صلة يتم عرضها للمستخدم لاحقًا. ومن الجدير بالذكر أن هذه الأنظمة لا تقوم بتسجيل المكالمات الصوتية بالكامل، بل تركز على التقاط الكلمات أو العبارات ذات الطابع التجاري فقط.

الغرض هنا، وفقًا لغانم، هو تجاري بحت. فعلى سبيل المثال، إذا كان المستخدم يكرر كلمات مثل “هاتف محمول” أو يتحدث عن رغباته في شراء جهاز إلكتروني، فإن هذه البيانات تُستخدم لاستهدافه بإعلانات موجهة تتعلق بتلك المنتجات.

كيف تعمل المواقع على جمع هذه البيانات؟

توجد أيضًا بعض التقنيات التي تسهم في جمع هذه المعلومات بشكل غير مباشر. على سبيل المثال، تُستخدم شرائح الهاتف المحمول لتحديد موقع المستخدم. فإذا كان المستخدم في محل لبيع الهواتف المحمولة، فإن هذه المعلومة قد تُستغل لتوجيه إعلانات متعلقة بالهواتف المحمولة أو العروض الخاصة.

ومن هنا، يبرز دور التطبيقات مثل فيسبوك وغوغل، التي تقدم خدمات مجانية للمستخدمين، لكنها في الوقت نفسه تستخدم هذه البيانات لأغراض تجارية. ولأن هذه الشركات تعتمد على تقديم خدمات مجانية، فإنها تستخدم المعلومات التي تجمعها عن الموقع والكلمات المتكررة لجني الأرباح عبر الإعلانات المستهدفة.

هل يشكل ذلك خطرًا على الأمن الشخصي؟

تؤكد تصريحات غانم أن هذه الممارسات لا تشكل تهديدًا للأمن الشخصي للمستخدمين. فالأمر لا يتعلق بتسجيل المكالمات بأكملها، بل بنظام ذكي يلتقط الكلمات المتكررة المتعلقة بالمنتجات أو الخدمات. كما أن هذه الأنظمة لا تستهدف نشر المعلومات الشخصية أو التجسس على المحادثات الخاصة، بل تسعى فقط لاستخدام هذه البيانات لأغراض تجارية مشروعة، وفقًا لسياسات الاستخدام التي يوافق عليها المستخدمون عند استخدامهم لهذه التطبيقات.

هل هناك خيارات للتحكم في هذه الخدمات؟

من الجوانب المهمة التي يشير إليها غانم هي الخيارات المتاحة للمستخدمين. ففي كثير من التطبيقات مثل غوغل، يترك للمستخدمين الخيار لاختيار ما إذا كانوا يرغبون في تمكين هذه الخدمات أم لا. وعادة ما يتم إعلام المستخدمين بأن استخدامهم لهذه التطبيقات يعني أنهم يوافقون على أن بياناتهم، بما في ذلك الموقع والكلمات المتكررة، قد تُستخدم لأغراض تجارية. على سبيل المثال، يوفر غوغل للمستخدم خيار التحكم في إعدادات الإعلانات وتتبع البيانات عبر حساباتهم.