في ظل التحولات السريعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وخاصة تلك المتعلقة بأسواق الطاقة والنفط، يتزايد اهتمام المستثمرين والمتابعين الاقتصاديين في المملكة العربية السعودية وخارجها بتقلبات أسعار الأسهم، وعلى رأسها سهم شركة أرامكو، عملاق النفط السعودي، هذا الاهتمام لا يأتي من فراغ، فأرامكو لا تمثل مجرد شركة وطنية، بل تعد إحدى أكبر الشركات العالمية من حيث القيمة السوقية والإنتاج النفطي، حيث تسهم بنسبة تصل إلى 17% من الاحتياطي العالمي للنفط، ما يجعل تحركات سهمها بمثابة مؤشرات اقتصادية حساسة تتأثر بها الأسواق الإقليمية والدولية.
سعر سهم ارامكو
في الآونة الأخيرة، شهد سهم أرامكو تراجع ملحوظ في قيمته السوقية، حيث انخفض السعر ليصل إلى 25.50 ريال سعودي، ما يعكس انخفاضا قدره 1.35 ريال مقارنة بأعلى مستويات الانخفاض خلال 52 أسبوعا ماضية، المثير للقلق أن هذا الانخفاض تجاوز الحد الأدنى السابق البالغ 25.85 ريال، مما أثار حالة من الحذر في أوساط المستثمرين، لا سيما في ظل التقلبات التي صاحبت تداول السهم خلال الجلسات الأخيرة، حيث تراوح السعر بين 25.50 و25.85 ريال.
تطور سعر السهم خلال عام
للوقوف على أبعاد هذا التراجع، من المهم إلقاء نظرة على الإحصائيات الخاصة بأداء سهم أرامكو في الفترة الماضية:
- أعلى سعر خلال العام الماضي: 28.80 ريال سعودي.
- أدنى سعر خلال 52 أسبوعاً: 25.50 ريال سعودي (الحالي).
- نطاق تداول السهم مؤخراً: بين 25.50 و25.85 ريال سعودي.
هذا التذبذب يعكس حجم الحيرة والترقب السائدين في أوساط المستثمرين، ما بين توقعات بتحسن قادم وتحذيرات من استمرار الهبوط.
عوامل متعددة تؤثر على السهم
الهبوط المفاجئ في سعر سهم أرامكو لم يأتى من فراغ، بل تقف خلفه مجموعة من العوامل المؤثرة، أبرزها:
- قيود الإنتاج من منظمة أوبك: حيث لا تزال أرامكو ملتزمة بإنتاج حوالي 9 ملايين برميل يومياً، رغم قدرتها الفعلية على إنتاج 11 مليون برميل، تطبيقاً لقرارات خفض الإنتاج لضبط السوق.
- تراجع التوقعات العالمية: حيث قام بنك “جولدمان ساكس” بتعديل توقعاته المستقبلية لأسعار خام برنت، ليقلصها من 80 إلى 60 دولاراً للبرميل، مما أثر على تقييمات الشركات المنتجة للنفط.
- الاضطرابات في سوق النفط العالمي: فالتقلبات الجيوسياسية، وتراجع الطلب من بعض الأسواق الكبرى، ساهمت في إرباك السوق وبالتالي انخفاض ثقة المستثمرين في المدى القصير.
هل لا تزال أرامكو خيار جذاب؟
رغم التراجع الحالي، يرى كثير من الخبراء أن سهم أرامكو لا يزال يحمل في طياته فرص واعدة، خاصة للمستثمرين على المدى الطويل، فالاستثمار في عملاق نفطي مستقر ومدعوم حكومي مثل أرامكو يمكن أن يشكل إضافة قوية للمحفظة الاستثمارية، بشرط التسلح بالمعرفة وفهم آليات السوق، ويمكن لأي شخص البدء بالاستثمار من خلال فتح حساب تداول مع وسيط معتمد في السوق السعودي، وتحديد عدد الأسهم المراد شراؤها بناءً على تحليل دقيق لتوجهات السوق وخطط النمو المستقبلية للشركة.