أثارت مضيفة طيران سعودية عاصفة من الجدل في المملكة بعد تصريحاتها الجريئة التي فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول ظروف العمل داخل الطائرات وخصوصًا في رحلات الخطوط الجوية السعودية وما قالته لم يكن مجرد شكوى عابرة، بل كشف صادم عن كواليس لا يعرفها الركاب وأوضحت تفاصيل تُظهر الوجه الآخر لمهنة تبدو براقة من الخارج لكنها متعبة ومرهقة خلف الكواليس ، والتصريحات التي أدلت بها هذه المضيفة لم تمر مرور الكرام بل اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي وفتحت أعين الكثيرين على واقع لم يكن في الحسبان ، فما الذي قالته؟ ولماذا أحدثت تصريحاتها هذا الصدى الكبير؟
مسؤوليات ثقيلة على عاتق الطاقم الجوي
خلافًا لما يظنه البعض بأن وظيفة المضيف الجوي تنحصر في تقديم الطعام والشراب أكدت المضيفة أن الواقع مختلف تمامًا والطاقم الجوي هو في المقام الأول عنصر أمان وسلامة داخل الطائرة مدرب على مواجهة كل السيناريوهات الطارئة ، وقالت: “نحن مسؤولون عن حياة مئات الركاب، وكل رحلة يمكن أن تتحول في لحظة إلى حالة طوارئ ” ، وتشمل المهام التي يتحملها الطاقم فحص معدات الأمان ومراقبة سلوك الركاب والسيطرة على التوتر داخل المقصورة والتدخل السريع في أي أزمة صحية أو فنية.
ضغوط العمل بين الإرهاق الجسدي والضغط النفسي
أشارت المضيفة إلى أن الرحلات الطويلة وتغير المناطق الزمنية بشكل مستمر وقلة النوم تشكل ضغطًا نفسيًا وجسديًا كبيرًا على طاقم الطائرة ، “قد نعمل أحيانًا لساعات تتجاوز 14 ساعة دون توقف ونواجه ظروفًا لا يتخيلها أحد وكل هذا مع المحافظة على ابتسامة ثابتة” ، وأكدت أن المضيفين مضطرون للتعامل باحتراف مع المسافرين الغاضبين أو الذين يعانون من فوبيا الطيران فضلًا عن مسؤوليات السلامة ما يجعل الوظيفة مرهقة على كافة الأصعدة.
تدريبات صارمة لا يعرف عنها الكثيرون
من بين أكثر ما كشفته المضيفة صدمة للجمهور هو حجم وقوة التدريبات التي يخضع لها طاقم الطيران ، فهي لا تقتصر على أسس الضيافة بل تشمل الإسعافات الأولية والتعامل مع الحرائق والإخلاء في حالات الطوارئ وحتى السيطرة على الركاب العدائيين ، “نتدرب وكأننا رجال إنقاذ لا مجال للخطأ ونحن على ارتفاع 35 ألف قدم ” ، وهو ما جعل كثيرًا من المتابعين يعيدون النظر في تصوراتهم عن هذه المهنة التي بدت أصعب بكثير مما يعتقدونه.
مواقف واقعية بين الطرافة والرعب
رَوَت المضيفة بعض المواقف التي مرت بها خلال عملها ومنها الطريف كطلب بعض الركاب “فتح النافذة” أو “ركن الطائرة للنزول” ومنها ما وصفته بـ”المواقف المرعبة” كالتعامل مع مريض يفقد وعيه فجأة أو راكب يعاني من نوبة هلع حادة ، كما أكدت أن هناك حالات تم فيها منع هبوط الطائرة مؤقتًا بسبب مشاكل أمنية والمضيفون كانوا أول من يتحرك للسيطرة على الوضع قائلة: “في لحظات معينة، نشعر وكأن حياتنا على المحك”.
تصريحات فجرت موجة من التفاعل وردود الأفعال
ردود الأفعال على حديث المضيفة لم تتأخر، حيث تباينت الآراء ما بين من يرى أن حديثها شجاع ويستحق الاحترام وبين من اتهمها بالمبالغة أو محاولة إثارة الجدل ، ورغم ذلك أجمع كثيرون على أهمية ما قالته وأنه يجب أن يكون دافعًا لإعادة النظر في ظروف عمل طاقم الطيران ورفع مستوى التقدير والتعامل معهم باحترام يتناسب مع دورهم الحيوي ، وما قالته المضيفة فتح أعين الكثيرين على أن العمل كمضيفة أو مضيف طيران ليس كما يُعرض في الإعلانات أو مواقع التواصل بل هو مزيج من العمل الأمني والصحي والنفسي ، “نحن لا نحلق فقط في السماء بل نحمل مسؤوليات لا تُحصى، ونواجه تحديات لا يراها أحد” ، لذلك طالب البعض بضرورة تحسين بيئة العمل وضمان حقوق الطاقم وتوفير الدعم النفسي لهم خاصة مع التزايد المستمر في أعداد الرحلات والمطالبات.