أثار القرار الأخير الذي اتخذته الحكومة الكويتية بشأن تنظيم أوضاع العمالة الوافدة جدلًا واسعًا، خاصة بين صفوف الجالية المصرية التي تمثل نسبة كبيرة من القوى العاملة في الكويت، ويأتي هذا القرار في إطار خطة وطنية لإصلاح سوق العمل وتحقيق التوازن بين التركيبة السكانية ودعم الكوادر الوطنية، لكنه في الوقت نفسه خلق حالة من القلق بين آلاف المغتربين الذين أصبحوا أمام تحديات كبيرة تتعلق بمستقبلهم المهني والمعيشي.
تأثير القرار على سوق العمل
الهدف من هذا القرار هو تعزيز دور المواطنين الكويتيين في سوق العمل، تماشيًا مع رؤية الكويت 2035، حيث تسعى الدولة لتقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية، وتقليص حجم المخالفات العمالية، ومع ذلك، فإن تقليص عدد الوافدين قد يتسبب في نقص حاد ببعض القطاعات التي تعتمد بشكل أساسي على العمالة المصرية، مثل الإنشاءات، والخدمات، والقطاع الصحي، وهو ما قد يؤدي إلى تعطل بعض الأعمال وارتفاع تكاليف التشغيل.
الفئات المتأثرة والتحديات التي تواجه المغتربين
القرار يستهدف بالدرجة الأولى العمالة غير النظامية، أي المخالفة لقوانين الإقامة، والعاملين في قطاعات بدأ يتم “تكويتها” تدريجيًا، وبالنسبة للمصريين المغتربين، فإن العودة المفاجئة إلى مصر من دون استعداد مسبق، قد تحدث آثارًا اقتصادية سلبية، خاصة أن شريحة كبيرة منهم تعتمد على تحويلاتهم المالية لتأمين معيشة أسرهم.
خيارات المغتربين لمواجهة الأزمة
في ظل هذه التطورات، ينصح المصريون في الكويت باتخاذ خطوات استباقية مثل التأكد من سريان صلاحية الإقامة، والتواصل مع أصحاب العمل لتحديث البيانات، أو التفكير في تغيير نوع التأشيرة أو الانتقال إلى كفيل آخر، كما ينصح بالنظر في فرص العمل المتاحة في دول الخليج الأخرى، أو التخطيط للعودة إلى مصر ضمن استراتيجية واضحة تضمن استمرار الدخل.
انعكاسات القرار على العلاقات المصرية الكويتية
رغم أن القرار يعتبر شأنًا داخليًا، إلا أن تأثيره يتعدى الجانب الإداري، إذ قد يؤثر على العلاقات المصرية الكويتية في حال لم يدار بحكمة، لذلك من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة اتصالات دبلوماسية بين البلدين لضمان توازن مصالح الكويت مع حماية حقوق العمالة المصرية، التي لطالما لعبت دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد الكويتي.