بحث كبير عن من هو مصطفى سليمان مدير قطاع الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، حيث في مشهد لافت أثار موجة من ردود الأفعال العالمية، قاطعت موظفة في شركة مايكروسوفت الكلمة التي كان يُلقيها مصطفى سليمان، مدير قطاع الذكاء الاصطناعي بالشركة، وذلك خلال فعالية أقيمت احتفالًا بمرور 50 عامًا على تأسيس عملاق التكنولوجيا العالمي، وخلال الكلمة الرسمية التي كان يقدمها سليمان، وقفت الموظفة ابتهال أبو سعد لتعلن اعتراضها الصريح على استمرار تعاون مايكروسوفت مع وزارة الدفاع الإسرائيلية، وأشارت بصوت واضح أن الشركة – التي هي أحد أفراد طاقمها – تساهم بشكل غير مباشر في دعم الحرب على قطاع غزة، من خلال تزويد إسرائيل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما وصفته بأنه دور مرفوض أخلاقيًا ويجب أن يتوقف فورًا، هذا الموقف العلني ألقى بظلاله على الاحتفال، وتحول بسرعة إلى قضية رأي عام، خاصة مع تصاعد التوترات في المنطقة وانتقادات عالمية للدعم التقني والعسكري الموجه لدولة الاحتلال.
من هو مصطفى سليمان مدير قطاع الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت؟
لم يكن وجود مصطفى سليمان في هذا المنصب مفاجئًا بالنسبة لمن يعرف تاريخه المهني والإنساني، فهو رجل أعمال بريطاني من أصول مختلطة – والده سوري وأمه إنجليزية – وُلد في أغسطس عام 1984، نشأ مصطفى في لندن، حيث التحق بمدرسة ثورنيل الابتدائية ثم بمدرسة الملكة إليزابيث الثانوية في بارنيت، قبل أن ينتقل للدراسة في جامعة أكسفورد.
منذ شبابه، كان سليمان مهتمًا بالعمل المجتمعي، إذ شارك في تأسيس خدمة استشارية نفسية موجهة للشباب المسلم تحت اسم “خط مساعدة الشباب المسلم”، ثم عمل في مجال حقوق الإنسان، وهو ما عكس حسه الإنساني في التعامل مع قضايا العدالة والمجتمع.
لاحقًا، أسس شركة “ريوس بارتنرز”، وهي شركة استشارات اجتماعية تعمل على معالجة النزاعات والمشاكل المجتمعية، مما عزز خبرته في إدارة الأزمات والتخطيط الاستراتيجي.
ولكن القفزة الكبرى في مسيرته جاءت عام 2010، عندما شارك في تأسيس شركة “ديب مايند” (DeepMind) المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتي أصبحت من أبرز الشركات الرائدة في هذا المجال عالميًا، وفي عام 2014، استحوذت شركة غوغل على “ديب مايند” في صفقة بلغت حوالي 400 مليون جنيه إسترليني، ليصبح سليمان بعد ذلك رئيسًا لقطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل غوغل.
ولم يكتفِ سليمان بذلك، بل ساهم في تطوير تقنيات تعلم آلي ساعدت على تقليل استهلاك الطاقة في مراكز بيانات غوغل، كما شغل عضوية مجلس إدارة مجموعة “الإيكونوميست” الإعلامية الشهيرة.
لكن مسيرته لم تخلُ من الجدل؛ ففي عام 2019، وُضع سليمان في إجازة إدارية بعد اتهامات بسوء السلوك الإداري والتنمر، لينتقل لاحقًا إلى منصب نائب الرئيس في غوغل، ثم يستقر حاليًا كمدير لقطاع الذكاء الاصطناعي في شركة مايكروسوفت.
موظفة مايكروسوفت
ردة الفعل العلنية من الموظفة في مايكروسوفت أعادت فتح باب النقاش العالمي حول دور شركات التكنولوجيا الكبرى في النزاعات السياسية والعسكرية، خاصةً في ظل استخدامها المتزايد في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي، وبينما يبقى الدور الحقيقي لمايكروسوفت قيد التحقق، فإن الحادثة أكدت أن العاملين في هذه الشركات ليسوا مجرد أدوات، بل لهم صوت قادر على تحريك المياه الراكدة وفرض مواقف أخلاقية على الطاولة.