شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في التعاملات الفورية والعقود الآجلة اليوم، مدفوعة بتزايد توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية بعد صدور تقرير وظائف أمريكي قوي. هذا التراجع دفع المعدن الأصفر إلى أدنى مستوياته منذ الرابع والعشرين من مارس الماضي، حيث انخفض سعر الأوقية بنسبة فاقت النصف بالمئة في التعاملات الفورية، وسط ضغوط مستمرة من صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية التي بلغت أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين.
ومن جهة أخرى، تأثرت الأسواق العالمية بتجدد التوترات العسكرية بين إسرائيل وإيران، بعد أن أعلنت إسرائيل استهداف مواقع عسكرية في البلد الأخير. هذه التوترات ساهمت في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من ثلاثة دولارات للبرميل، مما أثار مخاوف جديدة بشأن التضخم العالمي. ورغم أن الذهب يُنظر إليه كتحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة المتوقع لصد التضخم يقلل من جاذبيته كأصل لا يدر عائدًا.
كما أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال شهر مايو، مما يعزز موقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة وقد يدفعه لرفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، حيث تضع الأسواق احتمالات كبيرة لخطوة كهذه. هذا التوجه يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب ويجعله أقل تنافسية مقارنة بالأصول ذات العائد.
وفي السوق المصري، ورغم صعود سعر صرف الدولار متجاوزًا 52 جنيهًا، فقد استمر سوق الذهب المحلي في التراجع بسبب الهبوط الكبير في الأسعار العالمية. تداول سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر شيوعًا، عند مستويات تقترب من 6400 جنيه، مسجلًا أدنى مستوياته في أكثر من شهرين. ورصد تقرير لجولد بيليون عودة تدريجية للطلب على السبائك والعملات الذهبية صغيرة الأوزان، مع سعي بعض المستثمرين للاستفادة من تراجع الأسعار لإعادة بناء مراكزهم الاستثمارية.
إلى جانب الذهب، شهدت المعادن النفيسة الأخرى تراجعًا في أسعارها. انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4%، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.5%، واستقر البلاديوم عند مستوى 1225.66 دولار للأوقية. هذه التراجعات تعكس الاتجاه العام في سوق المعادن الثمينة المتأثر بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.
