شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في التعاملات الصباحية اليوم الاثنين، الموافق 9 يونيو 2026، مسجلةً أدنى مستوياتها منذ أواخر مارس الماضي. يعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى ارتفاع توقعات السوق بخصوص استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، خاصة بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل، مما أثر سلبًا على جاذبية المعدن الأصفر كاستثمار لا يدر عائدًا.
وتراجعت العقود الآجلة للذهب لشهر أغسطس بنسبة 0.88% لتصل إلى 4326.90 دولارًا للأونصة، في حين سجلت العقود الفورية للذهب انخفاضًا بنحو 0.64% لتصل إلى 4300.6 دولار للأونصة. هذا التراجع يأتي في سياق تقلبات الأسواق العالمية وزيادة الضغوط على الذهب بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، والتي قفزت إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس.
كما أسهمت التوترات الجيوسياسية المتجددة في الشرق الأوسط، وتحديدًا بين إسرائيل وإيران، في تعقيد المشهد الاقتصادي. فقد أدت هذه التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 دولارات للبرميل، مما يغذي المخاوف بشأن التضخم العالمي ويزيد من احتمالية إبقاء البنوك المركزية على أسعار فائدة مرتفعة، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الذهب.
وفي السوق المصري، تأثرت أسعار الذهب بشكل مباشر بالهبوط العالمي، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا، إلى 6415 جنيهًا للجرام بعد أن كان 6440 جنيهًا عند إغلاق أمس. ورغم ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، فإن التأثير السلبي للانخفاض العالمي فاق تأثير الدولار، مما دفع الأسعار المحلية لمواصلة التراجع متأثرةً بالخسائر التي بلغت 4.7% للأوقية العالمية الأسبوع الماضي.
ويواصل المستثمرون مراقبة تحركات الأسواق العالمية عن كثب، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي وتأثيرها على أسعار المعادن الثمينة. فبينما يرى البعض في الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات يقلل من جاذبيته، مما يجعل اتجاهه على المدى القصير مرتبطًا بشكل كبير بتطورات السياسة النقدية الأمريكية والوضع الجيوسياسي المتوتر.
