مجلس الذهب العالمي: خروج الاستثمارات من صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب بـ1.7 مليار دولار

مجلس الذهب العالمي: خروج الاستثمارات من صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب بـ1.7 مليار دولار

شهدت أسعار الذهب تراجعاً حاداً بلغ أدنى مستوياته منذ 11 أسبوعاً، حيث انخفضت بنحو 3% في جلسة واحدة ببورصة لندن اليوم الاثنين، لتصل بذلك إلى نحو 4305.11 دولار للأوقية في المعاملات الفورية، و4333.30 دولار للعقود الآجلة تسليم أغسطس. تأتي هذه الخسائر الكبيرة مدفوعة بالضغوط النقدية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة عالمياً، مما أثر سلباً على جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن للمستثمرين.

وقد جاء هذا التراجع نتيجة لإعادة تقييم السياسة النقدية الأمريكية بعد صدور تقرير قوي لسوق العمل الأمريكي لشهر مايو، الذي أظهر إضافة 172 ألف وظيفة، متجاوزاً جميع التوقعات، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%. هذه البيانات القوية عززت من توقعات الأسواق برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري، مما دفع عوائد سندات الخزانة والدولار الأمريكي للارتفاع، وقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً.

ومن جهة أخرى، أسهمت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحديداً تجدد التصعيد بين إسرائيل وإيران، في تعقيد المشهد الاقتصادي. فقد أدت هذه التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 4 دولارات للبرميل، مما أثار مخاوف من تزايد الضغوط التضخمية عالمياً. وعلى الرغم من أن التوترات الجيوسياسية غالباً ما تدعم الذهب كملاذ آمن، إلا أن تأثير ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات كان الأقوى في الضغط على أسعار المعدن النفيس.

كما أن هذا الارتفاع في أسعار النفط يغذي المخاوف من استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية متشددة لمواجهة التضخم، وهو ما يزيد من تآكل جاذبية الذهب غير المدر للعائد. المستفيدون الرئيسيون من هذا الوضع هم الدولار الأمريكي، أسهم الطاقة، والقطاع التكنولوجي، حيث سجلت مؤشرات النفط ارتفاعات ملحوظة، بينما تراجعت الفضة بنسبة 0.4% والبلاتين بنسبة 0.5%، بينما استقر البلاديوم عند 1225.66 دولاراً للأوقية.

ويترقب المستثمرون خلال الأسبوع الجاري تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى صدور بيانات التضخم الأمريكية للمستهلكين والمنتجين، والتي ستشكل مؤشرات حاسمة قبل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المرتقب. هذه العوامل ستحدد المسار المستقبلي لأسعار الذهب على المدى القصير، حيث يظل ارتباطه بالسياسة النقدية الأمريكية وعوائد السندات أمراً حاسماً، مع تزايد أهمية التطورات الجيوسياسية.