أحمد جوهر يطالب بتطبيق اللعب المالي النظيف لحماية الأندية الشعبية من الإفلاس

أحمد جوهر يطالب بتطبيق اللعب المالي النظيف لحماية الأندية الشعبية من الإفلاس
احمد جوهر

شهدت الأوساط الرياضية المصرية في الآونة الأخيرة تصاعداً في المطالب الرامية إلى تنظيم الهيكل المالي للأندية، وذلك في ظل الفجوة الكبيرة بين الموارد والإنفاق. وفي هذا السياق، شدد أحمد جوهر، رئيس نادي المريخ البورسعيدي، على أن تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف داخل كرة القدم المصرية لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة حتمية لحماية الكيانات الرياضية التاريخية، خاصة الأندية الشعبية التي تمثل القاعدة العريضة للجماهير المصرية.

ضرورة قصوى لحماية الأندية الشعبية

أكد أحمد جوهر، خلال تصريحاته التلفزيونية عبر برنامج “ملعب ON”، أن تفعيل رقابة صارمة على الميزانيات المالية للأندية سيصب بشكل مباشر في مصلحة الأندية الجماهيرية. وأوضح أن الاستقرار المالي هو الضامن الوحيد لاستمرارية هذه الأندية في المنافسة، مشيراً إلى أن ترك العنان لبعض الأندية للإنفاق بصورة تتجاوز بمراحل حجم مداخيلها الحقيقية يخلق حالة من الخلل التنظيمي والرياضي تضر بالمنظومة بأكملها على المدى البعيد.

ويرى رئيس نادي المريخ أن التوازن بين الإيرادات والمصروفات هو العنصر الأساسي لنجاح أي مؤسسة رياضية. ففي ظل الارتفاع الجنوني في أسعار اللاعبين وعقودهم، أصبح من الصعب على الأندية ذات الموارد المحدودة ملاحقة هذا السباق، مما يضعها تحت ضغوط مالية هائلة قد تقودها إلى حافة الانهيار أو الغرق في ديون تعيق مسيرتها وتؤثر على مستقبلها الرياضي في الدرجات المختلفة.

العدالة التنافسية وتكافؤ الفرص

انتقل جوهر في حديثه إلى نقطة جوهرية تتعلق بمبدأ التكافؤ، حيث أشار إلى أن وضع قواعد واضحة ومحددة للإنفاق سيساهم في تحقيق العدالة بين جميع المتنافسين. فبدلاً من أن تتحول المنافسة إلى صراع مالي بحت، سيعيد “اللعب المالي النظيف” التركيز على جودة الإدارة، وكفاءة اختيار المواهب، وتطوير قطاعات الناشئين، وهي المجالات التي يمكن للأندية الشعبية التميز فيها إذا ما توافرت بيئة تنافسية عادلة.

وأضاف أن حماية الفرق التي تعتمد على موارد ذاتية محدودة تتطلب تدخلات تشريعية ورقابية من قبل اتحاد الكرة ورابطة الأندية، لضمان عدم توغل رؤوس الأموال بشكل يؤدي إلى اختفاء الأندية التي تفتقر للدعم التمويلي الضخم ولكنها تمتلك رصيداً تاريخياً وجماهيرياً لا يمكن تعويضه.

رؤية تحليلية لمستقبل الكرة المصرية

تحليلًا لهذه التصريحات، يبدو أن الكرة المصرية تقف على أعتاب مرحلة انتقالية تتطلب تبني المعايير الدولية التي وضعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) منذ سنوات. إن تطبيق هذه القواعد في مصر يعني أن الأندية ستكون مطالبة بتقديم ميزانيات مدققة تثبت عدم وجود عجز مالي يتجاوز نسباً معينة، وهو ما سيجبر إدارات الأندية على البحث عن مصادر تمويل مبتكرة وتفعيل أدوار التسويق الرياضي بشكل احترافي بدلاً من الاعتماد على التبرعات أو الدعم الحكومي المحدود.

ختاماً، تمثل دعوة رئيس نادي المريخ البورسعيدي جرس إنذار للمسؤولين عن الرياضة في مصر، حيث أن الاستمرار في النهج الحالي قد يؤدي إلى اندثار تدريجي للأندية الشعبية لصالح أندية الشركات والمؤسسات، مما يفقد الدوري المصري بريقه الجماهيري المعتاد. لذا، فإن مأسسة الإنفاق الرياضي باتت هي الحل الوحيد لخلق سوق كروي مستدام ومتوازن يقبل الاستثمار ويحفظ الحقوق التاريخية للأجيال القادمة.