شهدت أسعار الذهب تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتواصل بذلك خسائرها الحادة للجلسة الثانية على التوالي، متأثرة بتزايد رهانات المستثمرين على استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول. جاء هذا التراجع بعد صدور تقرير وظائف أمريكي قوي عزز التوقعات بتشديد السياسة النقدية، مما ألقى بظلاله على المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدا، وجعله أقل جاذبية مقارنة بالأصول الأخرى التي تقدم عوائد.
و انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.54% ليصل إلى 4305.11 دولارا للأوقية بحلول الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش، بعد هبوطه بنحو 3% يوم الجمعة، مسجلا أدنى مستوى له منذ 24 مارس الماضي. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.73% لتسجل 4333.30 دولارا للأوقية، في إشارة واضحة لاستمرار الضغوط البيعية.
ومن جهة أخرى، أدت التطورات العسكرية المتجددة في الشرق الأوسط بين إسرائيل وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من أربعة دولارات للبرميل، مما زاد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالميا. هذا الارتفاع في أسعار النفط قد يدفع البنوك المركزية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي، إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لمواجهة التضخم، مما يزيد من الضغط على أسعار الذهب.
كما أفاد محللون بأن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يضيف مزيدا من الضغوط على الذهب، حيث يفضل المستثمرون الأصول ذات العائد في ظل توقعات رفع أسعار الفائدة. وتترقب الأسواق هذا الأسبوع بيانات اقتصادية مهمة مثل مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، والتي ستكون لها تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية وتحركات أسعار الذهب.
و بالرغم من أن التوترات الجيوسياسية غالبا ما تدعم الذهب كملاذ آمن، فإن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات كان لهما تأثير أكبر في الوقت الراهن. هذا الوضع أدى إلى تفضيل المستثمرين للأصول المدرة للعائد على حساب المعدن النفيس، مما يعكس هيمنة المخاوف المتعلقة بالسياسة النقدية على العوامل الأخرى المؤثرة في سوق الذهب حاليا.
