تراجعت أسعار الذهب العالمية بأكثر من ثلاثة بالمئة نهاية الأسبوع الماضي لتسجل أدنى مستوياتها منذ مطلع عام 2026. جاء هذا الانخفاض مدفوعا ببيانات وظائف أمريكية فاقت التوقعات، مما عزز من قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، لتزيد هذه التطورات من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، وربما تأجيل أي خفض لأسعار الفائدة أو حتى رفعها مرة أخرى قبل نهاية العام.
وقد أظهرت بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة إضافة 172 ألف وظيفة خلال مايو الماضي، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 85 ألف وظيفة، بينما استقر معدل البطالة عند 4.3% وتباطأ نمو الأجور السنوي إلى 3.4%. هذه الأرقام دفعت مؤشر الدولار الأمريكي للارتفاع نحو 99.8 نقطة، وصعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.53%، مما أثر سلبا على جاذبية الذهب كملاذ آمن في بيئة تتزايد فيها العوائد الحقيقية على الأصول المالية.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والمتمثلة في مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، عادة ما تدعم الطلب على الذهب، إلا أن تأثير ارتفاع الدولار وعوائد السندات كان الأكبر خلال الأسبوع. كما ساهمت المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة في هذا التراجع، حيث صرحت تقارير اقتصادية متخصصة بتراجع الذهب الفوري بنسبة 1% إلى 4440.99 دولار للأوقية.
ومن جهة أخرى، انعكس هذا التراجع العالمي على الأسواق المحلية، حيث شهدت أسعار الذهب في الإمارات انخفاضا ملحوظا تراوح بين 15.25 و25.75 درهما للغرام من مختلف العيارات. وقد أدى هذا الانخفاض إلى انتعاش الطلب على السبائك والمشغولات الذهبية، خاصة من الأوزان الصغيرة وعيار 18 قيراطا، مع توقعات باستمرار هذا الإقبال في الأيام القادمة إذا استقرت الأسعار عند معدلات مماثلة.
كما شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعا بنحو 12% منذ مارس الماضي، حيث هبط سعر الغرام الواحد من عيار 21 ليبلغ 6665 جنيها مصريا. ويعزو خبراء هذا التراجع إلى ارتفاع قيمة الدولار عالميا، ورغم هذا الانخفاض، يعتبر الذهب أداة للادخار طويل الأجل والتحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق، وما زالت البنوك المركزية حول العالم تواصل شراء المعدن الأصفر.
وخلال الأسبوع الجاري، تترقب الأسواق العالمية تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى صدور بيانات التضخم الأمريكية للمستهلكين والمنتجين، والتي تعد مؤشرات هامة قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب بشأن أسعار الفائدة. وتجدر الإشارة إلى أن التراجعات الأخيرة لم تقتصر على الذهب فحسب، بل شملت أسواق عالمية أخرى مثل الأسهم النفطية وأسهم شركات الذكاء الاصطناعي.
