سجلت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا اليوم الاثنين، مواصلةً خسائرها الحادة للجلسة الثانية على التوالي، وذلك في ظل تنامي توقعات الأسواق بخصوص رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام الجاري. يأتي هذا الانخفاض بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي، مما عزز قناعة المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل سياسته النقدية المتشددة أو حتى يلجأ إلى رفع الفائدة مجددًا، مما يضع ضغوطًا إضافية على المعدن الأصفر الذي لا يقدم عائدًا لحائزيه.
ومن جهة أخرى، تشير التوقعات إلى أن هذا الأسبوع سيكون حاسمًا في تحديد الاتجاه العام للذهب، خاصة مع استمرار الضغوط البيعية والتذبذب في حركة التداولات. وقد خفض بنك سيتي هدفه لسعر الذهب للأشهر الثلاثة المقبلة إلى 4000 دولار، نزولاً من 4300 دولار سابقًا، مما يعكس النظرة الحالية المتشائمة لأسعار المعدن النفيس.
كما أوضح خبراء الأسواق المالية أن الضغوط الحالية على أسعار الذهب تعود بشكل رئيسي إلى التحول المتزايد في توقعات المستثمرين نحو السياسة النقدية الأمريكية. ويواجه الذهب تحديًا كبيرًا، فبينما يمثل مستوى 4250 دولارًا دعمًا محوريًا، فإن كسره قد يؤدي إلى اتجاه الأسعار نحو ما دون 4000 دولار خلال الفترات المقبلة، مما يزيد من القلق في الأسواق.
وأسهمت التطورات العسكرية الجديدة في الشرق الأوسط في دفع أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 3%، مما أثار مخاوف من موجة تضخم جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية. ورغم أن التوترات الجيوسياسية غالبًا ما توفر بعض الدعم للملاذات الآمنة كالذهب، فإن تأثير ارتفاع الفائدة وعوائد السندات يظل العامل الأكثر ضغطًا على الأسعار في الوقت الراهن، مما يحد من قدرة الذهب على التعافي السريع.
وفي ختام التعاملات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 بالمئة ليصل إلى 4313.11 دولار للأوقية (الأونصة)، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7 بالمئة إلى 4336.30 دولار. وبحسب متابعات منصة الطاقة المتخصصة، فقد تراجعت أسعار عقود التسليم الفوري لمعدن الذهب بنسبة 1% لتصل إلى 4287.66 دولار للأوقية، مما يؤكد الانخفاض الحاد الذي يشهده المعدن الثمين.
