فجر عماد متعب، أسطورة الهجوم في النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، مفاجأة من العيار الثقيل حول كواليس استبعاده من قائمة “الفراعنة” التي شاركت في نهائيات كأس العالم بروسيا 2018. وكشف متعب عن تفاصيل العرض الذي تلقاه للتواجد في المونديال، والأسباب الحقيقية التي دفعته لاتخاذ قرار الاعتذار عن عدم الانضمام لبعثة المنتخب في ذلك الوقت، مفضلاً الحفاظ على تاريخه الكروي بدلاً من مجرد تسجيل حضور شرفي.
كواليس العرض الرسمي وموقف هاني أبو ريدة
أوضح عماد متعب، في تصريحات تلفزيونية حديثة، أنه تلقى عرضاً للمشاركة في حلم المونديال الأكبر، مشيراً إلى أن المهندس هاني أبو ريدة، رئيس اتحاد الكرة المصري حينذاك، هو من فتح معه باب العودة للمنتخب. وأكد متعب أن أبو ريدة أخبره صراحة بأنه “يستحق التواجد في المونديال” تقديراً لما قدمه للكرة المصرية عبر سنوات طويلة من العطاء بقميص المنتخب الوطني والنادي الأهلي.
ورغم أن اللعب في كأس العالم هو الحلم الأسمى لأي لاعب كرة قدم، خاصة لمهاجم بحجم متعب حقق كافة الألقاب القارية الممكنة، إلا أن “القناص” فاجأ الجميع برفض هذا العرض. وأرجع متعب قراره إلى مبدأ الاحترام الذاتي، حيث قال: “قولتله بلاش بعد إذنك، أنا مش بلعب ومستر كوبر مش مقتنع بوجودي”. هذا الموقف عكس رغبة اللاعب في ألا يكون مفروضاً على الجهاز الفني بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر.
صدام فني مع هيكتور كوبر ومخاوف الإخفاق
تطرق متعب في حديثه إلى الجانب الفني للقرار، مؤكداً أنه كان يرفض تماماً فكرة أن يكون “تكملة عدد” داخل المعسكر. وأشار إلى أن الجهاز الفني بقيادة كوبر لم يكن مقتنعاً به من الناحية الفنية في تلك الفترة، وهو ما جعل متعب يشعر بأنه سيكون “عبئاً” على الفريق. وأضاف موضحاً: “مش هروح غصب عنه وأحس إني تقيل على المنتخب”، في إشارة إلى رغبته في الحفاظ على استقرار غرف الملابس وعدم إحراج المدير الفني.
كما كشف نجم الأهلي السابق عن زاوية أخرى وتخوفات مشروعة، تتعلق برد فعل الجماهير في حال حدوث أي فشل للمنتخب. وأكد أنه فكر في أن الجماهير والنقاد قد يحملونه مسؤولية أي إخفاق إذا شارك دون جاهزية كاملة أو دون رغبة حقيقية من المدرب، قائلاً: “لو حصل أي إخفاق الناس كانت هتتكلم عني”. لذا، فضل الانسحاب من المشهد وهو في قمة عطائه واحترام جمهور له.
قيمة التاريخ ودور اللاعب داخل المستطيل الأخضر
شدد عماد متعب على أن قراره نبع من فلسفة خاصة تتعلق بتقدير الاسم والتاريخ، مؤكداً أن المشاركة في البطولة لا بد أن تكون مقرونة بدور فعال وحقيقي داخل الملعب. واختتم تصريحاته بقوله: “احتراماً لاسمي وتاريخي والجمهور لازم يبقى ليا دور.. يا أما خلاص”. هذا الموقف يعكس نضجاً كبيراً لدى المهاجم التاريخي الذي فضل إنهاء مسيرته الدولية بكرامة بدلاً من التواجد في حدث عالمي دون تأثير فني ملموس.
يشار إلى أن استبعاد متعب في 2018 كان محل جدل واسع في الشارع الرياضي المصري، حيث كانت الجماهير ترى في خبرته الدولية عنصراً يحتاجه المنتخب في مواجهات كبرى مثل أوروجواي وروسيا والسعودية، إلا أن الكواليس التي كشفها مؤخراً تضع حداً للتساؤلات التي استمرت لسنوات طويلة حول تلك الحقبة والمونديال الذي غادرته مصر من دور المجموعات دون تحقيق أي نقطة.
