زيادات مرتقبة في المغرب تؤثر بشكل كبير على أسعار سجائر الفقراء

تستعد الحكومة لتنفيذ زيادات ضريبية على السجائر المصنعة بدءًا من يناير 2027، تُحمّل الأصناف منخفضة السعر، المعروفة بـ”سجائر الفقراء”، الجزء الأكبر من الإصلاح الضريبي المتوقع، وسط مخاوف من انعكاس هذه الزيادات على القدرة الشرائية للفئات ذات الدخل المحدود، التي قد تتأثر أكثر بارتفاع أسعار المنتجات الأرخص.

تفاصيل الإصلاح الجبائي وتأثيره على أسعار السجائر

أظهرت محاكاة ضريبية استنادًا إلى مشروع قانون المالية لعام 2027 أن الضريبة الداخلية على الاستهلاك ستزيد بنسبة 7,6% لعلبة سجائر سعرها 29 درهمًا، مقابل زيادة 4,4% على علبة بسعر 39,50 درهم، ما يجعل العبء الضريبي على الأنواع الرخيصة أكثر حدة بنحو 1,7 ضعف، مع فرض ثبات أسعار البيع للعموم. ويتضمن الإصلاح رفع ثلاثة مكونات ضريبية متزامنة هي الحصة النوعية للضريبة الداخلية على الاستهلاك، والمعدل النسبي، والحد الأدنى للتحصيل، في إطار تصاعدي حتى 2031. وسترتفع الحصة النوعية من 550 إلى 645 درهمًا لكل ألف سيجارة (بزيادة 17,3%)، فيما يرتفع المعدل النسبي من 56,5 إلى 57,5% والحد الأدنى للتحصيل من 953 إلى 1025 درهمًا لكل ألف سيجارة.

العبء الضريبي على فئات الأسعار المختلفة

ترتفع الضريبة على علب السجائر التي تضم 20 سيجارة من 19,06 إلى 20,50 درهمًا، أي بزيادة 1,44 درهم، وهو تأثير أوضح على السجائر منخفضة السعر التي تخضع فعليًا للحد الأدنى للتحصيل، مقارنة بالفئات الأعلى سعرًا التي تُحتسب وفق المكونات الأخرى. وتشير الأرقام إلى زيادة نسبية أكبر على العبء الضريبي للعلب الرخيصة، دون أن تعني بالضرورة توقّع انتقال كامل لهذه الزيادات إلى أسعار البيع النهائية.

رهانات تحصيل الموارد وتحديات السوق القانونية

يهدف مشروع قانون المالية إلى رفع مداخيل الضريبة على الاستهلاك إلى 19,320 مليار درهم في 2027 بزيادة 9,05% عن السنة الجارية، وسط تحديات في تطور الاستهلاك وحجم المبيعات القانونية. وبلغت المداخيل 11,4 مليار درهم حتى نهاية شتنبر الماضي بارتفاع 7,7% مقارنة بالعام السابق، لكن معدل إنجاز التوقعات السنوية تراجع إلى 64,3%. يُطرح تساؤل حول قدرة زيادة الضريبة على علبة السجائر تعويض أي انخفاض محتمل في الكميات المباعة، إذ قد تؤدي زيادات الأسعار إلى تقليص الاستهلاك أو الانتقال إلى السوق الموازية.

تجارب دولية وتأثيراتها على السوق غير النظامية

استندت المصادر إلى دراسة شملت 36 دولة أوروبية أظهرت أن زيادة أسعار السجائر بنسبة 10% قد تقلص الاستهلاك الكلي بنسبة 3,1% وتخفض المبيعات القانونية بنسبة 4,61%، مع ارتفاع السوق غير المشروعة بنسبة 1,52%. وتعكس تجربة فرنسا ارتفاع أسعار السجائر من 7,10 يورو عام 2017 إلى 12,50 يورو عام 2025، مع انخفاض الكميات المباعة من 54,525 طنًا إلى 30 ألف طن، وتحركات في المداخيل الجبائية من 11,4 مليار يورو إلى 12,6 مليار يورو عام 2025، مع الإشارة إلى أن انخفاض انتشار التدخين في فرنسا لا يعني أن الزيادات الضريبية لا تؤدي إلى تراجع المداخيل مع تراجع الكميات القانونية المباعة.

الوضع الوطني للسوق الموازية

على الصعيد الوطني، تراجع معدل اختراق السوق غير المشروعة للسجائر من 2,81% عام 2022 إلى 1,04% عام 2024، قبل أن يرتفع إلى 1,37% عام 2025، مع ارتفاع عدد السجائر المحجوزة بنسبة 231,7% بين 2024 و2025. ولا تثبت هذه البيانات علاقة مباشرة بين ارتفاع الضرائب وتهريب السجائر، لكنها تؤكد ضرورة مراقبة السوق الموازية مع تطبيق الإصلاح الجبائي الجديد لتجنب تزايد الاستهلاك غير المصرح به.

توقعات مستقبلية وتحديات السلطة المالية

من المتوقع أن تستمر الضريبة المفروضة على التبغ المصنع في الارتفاع، حيث قد تصل الحصة النوعية إلى 21,06 درهم لكل علبة 20 سيجارة بحلول 2031، مع رفع المعدل النسبي إلى 61,5% والحد الأدنى للتحصيل إلى 26,92 درهم. وتواجه السلطات المالية تحديًا في تحقيق التوازن بين زيادة الموارد الجبائية والحفاظ على الأهداف الصحية، خاصة مع تفادي التأثير غير المتساوي للزيادات على المستهلكين ذوي الدخل المحدود وضمان استقرار الوعاء الضريبي أمام توسع السوق غير النظامية. ويبرز أهمية متابعة تنفيذ الإصلاح بضبط سنوي للأسعار والكميات المباعة والمداخيل والمؤشرات الصحية والتهريب لتقييم نتائج السياسة الضريبية خلال السنوات المقبلة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *