دائمًا ما يواجه الطلاب تساؤلات غير متوقعة خلال اختباراتهم، ولكن امتحانات الثانوية العامة في مصر تتجاوز مجرد قياس المعرفة التقليدية، إذ تهدف إلى تقييم مستوى الفهم والقدرة على التفكير النقدي والإبداعي. من بين الأسئلة التي أثارت نقاشًا واسعًا بين الطلاب والمعلمين مؤخرًا، جاء سؤال: “ما هو جمع كلمة إنسان؟”، والذي فاجأ الكثيرين وأدى إلى ارتباك بعض الطلاب، حتى أن البعض عبّر عن صدمته بالبكاء أثناء الامتحان.
الإشكال اللغوي في جمع “إنسان”
رغم بساطة السؤال في ظاهره، إلا أنه كشف عن فجوة بين الاستخدام الشائع للغة والقواعد الفصيحة. فالإجابة الصحيحة، التي لم تكن متوقعة لدى الكثيرين، هي أن جمع “إنسان” هو “إنس”، بينما كان الاعتقاد السائد أن الجمع هو “أناس” أو “أشخاص”. هذا التباين بين الاستخدام الدارج والقاعدة اللغوية الدقيقة أدى إلى إرباك الطلاب، خاصة أن المصطلحات المستخدمة في الحياة اليومية قد تختلف عن القواعد الفصيحة للغة العربية.
اللغة العربية: ثراء وتنوع لغوي
تمتاز اللغة العربية بثرائها اللغوي ومرونتها، حيث تُستخدم كلمة “الناس” في القرآن الكريم للإشارة إلى الجمع، وهو ما يتماشى مع الاستخدام الشائع، بينما وفقًا لقواعد اللغة الفصيحة فإن الجمع الصحيح هو “إنس”. هذا التباين بين الفصيح والمألوف في التداول اليومي يعكس العمق اللغوي الذي تتسم به العربية، ويطرح تساؤلات حول كيفية تدريسها وتعزيز فهم الطلاب لها.
نحو تعليم يعزز التفكير النقدي
تكشف هذه النوعية من الأسئلة عن توجه جديد في النظام التعليمي المصري، يهدف إلى تعزيز مهارات التحليل والتفكير النقدي بدلاً من الاعتماد على الحفظ والتلقين. إذ تساعد مثل هذه الأسئلة الطلاب على التعمق في اللغة، وربط القواعد بالسياقات المختلفة، مما يسهم في تطوير قدراتهم على التفكير المنطقي والإبداعي. ورغم الجدل الذي أثارته الإجابة، فإن هذه التجربة تسلط الضوء على أهمية إعادة النظر في طرق تدريس اللغة العربية لضمان فهم أعمق لقواعدها بعيدًا عن النمطية والتلقين.