بيانات دولية تظهر تدهور الأمن الغذائي في اليمن وضعف الوصول إلى الغذاء بشكل كبير

تتدهور حالة الأمن الغذائي في اليمن بسرعة غير مسبوقة، مع عجز نحو 74% من الأسر عن توفير احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر الماضي، وسط تصاعد التصعيد العسكري الحوثي وتصاعد الأزمة الإنسانية. ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من حرمان غذائي حاد إلى 41%، وهي أعلى نسبة مسجلة حتى الآن.

أزمة متفاقمة وسط تصعيد الحوثيين وتراجع القدرة الشرائية

يأتي هذا الانهيار الغذائي بالتزامن مع تصاعد العدوان الحوثي المدعوم من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر اليمنية. كل ذلك يحدث في وقت تقلصت فيه المساعدات الإنسانية نتيجة تناقص التمويل الدولي.

أكثر من نصف السكان يواجهون أزمة أمن غذائي حادة

تشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن مهددون بأزمة أمن غذائي حادة أو أسوأ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مع توقعات بارتفاع معدلات التدهور خلال الأشهر المقبلة بسبب تداخل النزاع المسلح والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، إضافة إلى اضطرابات حركة الملاحة البحرية.

ارتفاع تكلفة الغذاء يفاقم الأزمة

تكشف المؤشرات أن المشكلة ليست في توفر المواد الغذائية في الأسواق فقط، وإنما في عجز الأسر عن شرائها نتيجة انخفاض الدخول وارتفاع الأسعار. فمع تآكل القدرة الشرائية، تضطر العديد من العائلات إلى تقليل كميات الوجبات والاستدانة، وحتى التخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

زيادة تكلفة السلة الغذائية في مناطق السيطرة المختلفة

أظهر تقرير فريق إدارة المخاطر بمبادرة رصد الأمن الغذائي ارتفاع تكلفة السلة الغذائية الأساسية بنحو 7% شهرياً في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى حوالي 91 دولاراً، وهي أعلى تكلفة على مدار العام الماضي ومتجاوزة تكلفة السلة في مناطق الحكومة اليمنية. أما في مناطق الحكومة، فقد ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنسبة 2% شهرية، مستمرة في تصاعدها منذ بداية التصعيد الإقليمي، وبارتفاع يصل إلى 7% مقارنة بالعام الماضي.

تفاوت في أسعار السلع الأساسية

شهدت بعض السلع زيادات ملحوظة، حيث ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35% سنوياً في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنسبة 15% في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

ظاهرة النينيو تزيد من هشاشة الاستيراد والإنتاج المحلي

لا تقتصر التهديدات على الحرب والاضطرابات الاقتصادية فقط، بل تضاف ظاهرة النينيو كعامل يزيد من هشاشة الأمن الغذائي من خلال تأثيرها على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي في اليمن. وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن تعتبر من بين الدول الأكثر تعرضاً لهذه الآثار غير المباشرة.

انخفاض متوقع في إنتاج القمح وتأثيراته

تعتمد اليمن بشكل كبير على واردات القمح، حيث توفر أستراليا أكثر من ثلث هذه الواردات خلال الفترة 2024-2025، بينما يتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17%. ويشكل القمح مكوناً أساسياً في النظام الغذائي لليمنيين، مما يجعل أي انخفاض في إنتاجه أو زيادة في أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة ذات الدخل المحدود.

دعوات لتفعيل خطة الطوارئ وتعزيز الاستجابة الإنسانية

أوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية، مع توجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً. يأتي ذلك مع تأكيد أهمية دعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *