وزارة المالية تقطع 600 مليون دولار من أموال المودعين في خطوة رسمية

تتصاعد الخلافات بين جمعية مصارف لبنان ووزارة المالية في ظل مطالبة الوزارة بتعديلات ضريبية قد تفرض على المصارف أعباء تصل إلى نحو 600 مليون دولار، في وقت تسعى المصارف إلى تجميع السيولة لاستعادة الودائع. وفي ظل هذه الأجواء، حذرت الجمعية من أن الإجراءات الضريبية المقترحة قد تحول جزءاً من أموال المودعين لصالح الخزينة العامة.

جمعية المصارف ترفض تعديل التصاريح الضريبية وتتهم الإجراءات بالمخالفة القانونية

وجّهت جمعية المصارف رسالة إلى وزير المالية ياسين جابر، أعربت فيها عن رفضها تعديل التصاريح الضريبية للفترة بين 2020 و2024، خصوصاً فيما يتعلق بفروقات سعر الصرف، إعادة مؤونات سندات اليوروبوندز، والقطع. وطالبت بسحب الطلب وتصحيح المعالجات التي تصفها بأنها مخالفة للقواعد المحاسبية والقانونية.

الأرباح من إعادة تقييم العملات ليست مكتسبة فعلية

أوضحت الجمعية أن الأرباح الناتجة عن إعادة تقييم الحسابات نتيجة التغير في أسعار الصرف ليست أرباحاً حقيقية بل فروقات دفترية تعكس انهيار قيمة الليرة، ومن ثم لا يجوز فرض ضرائب عليها باعتبارها زيادة في الثروة أو القدرة على الدفع.

مؤونات اليوروبوندز والضريبة على خسائر الدولة

أكدت الجمعية أن مؤونات اليوروبوندز تم تكوينها لمواجهة خسائر ناجمة عن توقف الدولة عن سداد سنداتها عام 2020، وفق الأصول المحاسبية وبموافقة لجنة الرقابة المصرفية، مع القلق من أن إعادة احتسابها ضريبياً تعني فرض ضريبة على خسائر سببتها الدولة نفسها.

الخلاف حول مراجعة النتائج الضريبية ومهلة التعديل

سبق للجمعية أن اعترضت في كتاب بتاريخ 20 تشرين الأول 2026 على مراجعة النتائج الضريبية للسنوات 2020 إلى 2025، مشيرة إلى الأزمة الاستثنائية وتعثر الدولة في سداد اليوروبوندز، وعدم إعادة مصرف لبنان الودائع بالعملات الأجنبية. وأكدت على التزامات المصارف التي وصلت إلى 79 مليار دولار. وطلبت تعليق مهلة تعديل التصاريح التي كانت محددة بـ31 تشرين الأول، مع العلم أن الوزارة مددت المهلة حتى 15 كانون الأول 2026.

الجدل حول أسعار الصرف والضرائب على خسائر مؤشرّة

يتجلى الخلاف الأساسي في اعتماد أسعار صرف مختلفة لاحتساب الكلفة والإيرادات، حيث يؤدي استخدام سعر صرف جديد لحساب ضرائب على عمليات تمت سابقاً إلى إظهار أرباح اسمية رغم وجود خسائر فعلية بالدولار. وتخشى الجمعية من أن تُضاف أعباء ضريبية إلى خسائر تعثر الدولة، مما يضغط على السيولة المتاحة لتسديد الودائع.

رد وزارة المالية والتحديات القائمة

أوضحت وزارة المالية أنها تستند إلى رأي هيئة التشريع والاستشارات الذي يمنع تنزيل خسائر غير محققة من الوعاء الضريبي، مؤكدة السعي لتطبيق معايير متسقة وحماية حقوق الخزينة. لكن هذه المواقف لا تحسم الخلاف بشأن الأرباح الاسمية الناجمة عن انهيار سعر الصرف، ولا التعقيدات الضريبية المرتبطة بخسائر تعثر الدولة والمخاوف من استنزاف سيولة المصارف.

التوتر حول تطبيق القانون 330 وتأثيره على المودعين

ترى المصارف أن الوزارة تطالب بتجاوز مفاعيل قانون 330/2024 الذي وضع حدّاً لفوضى احتساب الأرباح الضريبية حتى العام 2024، من خلال احتساب الضرائب وفق سعر صرف الدولار الحالي، وهو ما يعتبر مخالفة قانونية وغير منطقية اقتصادياً. ورغم حق الدولة في جباية الضرائب، الخلاف يتمحور حول تعريف الربح الخاضع للضريبة، ومدى اعتبار خسائر اقتصادية وفروقات دفترية مكاسب حقيقية، في ظل الحاجة إلى الحفاظ على سيولة المصارف بهدف إعادة حقوق المودعين.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *