الشركة الوطنية للمحروقات تعلن خطط خفض تكاليف التوريد وأسعار البيع في السوق
أعلن البروفيسور طارق الحاج أن تأسيس الشركة الوطنية للمحروقات قد يغير بشكل جذري طريقة إدارة قطاع المحروقات في فلسطين، مُشيراً إلى أن نجاح الشركة يعتمد على كفاءة إدارتها وقدرتها على تخفيض تكاليف سلسلة التوريد، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أسعار المحروقات والغاز للمستهلكين والقطاعات الإنتاجية.
تحديات وآفاق إدارة الشركة الوطنية للمحروقات
بيّن الحاج في حديث لـ”النجاح” أن النظام الاقتصادي في فلسطين يتجه نحو اقتصاد السوق الحر، حيث تتولى الملكية والإدارة غالباً للقطاع الخاص، لكنه أشار إلى أن تأميم قطاع استراتيجي كبعض سلع المحروقات قد يكون مفيداً لسلع تؤثر في حياة المواطنين والمصانع. وأكد على أهمية بقاء الشركة مملوكة بالكامل للدولة وعدم تحويلها إلى القطاع الخاص مستقبلاً، مشيراً إلى أن مهام الشركة تشمل كافة مراحل سلسلة الإمداد بدءاً من الاستيراد وحتى تسليم الغاز للمستهلك النهائي، وهو ما يمكن أن يحقق فعالية أكبر في إدارة التكلفة.
التأثير الاقتصادي على الاقتصاد الفلسطيني والمواطن
أوضح الحاج أن أثر الشركة على الاقتصاد الفلسطيني مرهون بسياسة تسعير تشجع المنشآت الصناعية التي تستخدم الغاز، ما يخفف من تكاليف الإنتاج ويعزز القدرة التنافسية للسلع المحلية. وأكد أن معيار نجاح الشركة مرتبط بخفض أسعار الغاز والمحروقات، مشيراً إلى أن الزيادة الأخيرة التي تجاوزت 11% في أسعار أسطوانة الغاز غير مبررة، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ودعا إلى تخفيض السعر بما يتناسب مع دخل وقدرات المستهلكين، موضحاً أن هدف الشركة يجب أن يكون تقديم خدمة تحقق المصلحة العامة وليس تحقيق أرباح غير مشروطة.
الشفافية وإدارة الشركة
حذّر الحاج من المخاطر التي قد تواجه نجاح الشركة، لا سيما غياب الإفصاح المالي والإداري، مشدداً على ضرورة نشر تقارير واضحة سنوياً لتعزيز الثقة. كما أكد أن مجلس إدارة الشركة يجب أن يضم خبراء متخصصين في إدارة قطاع المحروقات، مع تجنب تدخلات سياسية قد تؤثر على عمل الشركة، خصوصاً في ظل الضغوط الإسرائيلية التي تلقي بظلالها على توفير المحروقات بأسعار مناسبة للسوق الفلسطينية.
خفض التكاليف ضمن الحدود الاقتصادية المتاحة
أشار الحاج إلى أن اتفاقية باريس الاقتصادية تمنح الفلسطينيين هامشاً لتحديد أسعار الغاز والديزل والمازوت، دون التقيد بسعر الجانب الإسرائيلي سوى في البنزين مع هامش اختلاف لا يتعدى 15%. وأوضح أن تعدد الجهات العاملة في سلسلة الإمداد يؤدي إلى تراكم التكاليف وارتفاع الأسعار، ما يجعل مركزية العمليات عبر الشركة الوطنية فرصة لتقليل نفقات الاستيراد والتخزين والنقل، وبالتالي خفض الأسعار، مع ضرورة الأخذ بالاعتبار تقلبات الأسواق العالمية ودور الدعم في الحد من آثار ارتفاع الأسعار كما في الأردن ومصر.
الإدارة المالية وتأثيرها على الخزينة العامة
ذكر الحاج أن تأثير الشركة على المالية العامة مرتبط بكيفية إدارتها، حيث يمكن أن تخفف الأعباء إذا كانت الإدارة مهنية ومستقلة. وحذر من ترك كل الصلاحيات بيد مجلس الإدارة دون فصل واضح للمهام، داعياً إلى فصل إدارة الاستثمارات عن مجلس الإدارة عبر لجنة متخصصة تعنى بدراسة التكاليف والاستثمارات، بهدف تعزيز فرص نجاح الشركة في تحقيق أهدافها المالية ودعم المواطنين.
تأثير إنشاء الشركة على القطاع الخاص ومحطات الوقود
أشار الحاج إلى أن دخول الشركة الوطنية إلى السوق سيغير آلية عمل الشركات الخاصة لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى خروجها من السوق، إذ يمكن استمرار عملها بعقود لتقديم خدمات النقل والتوزيع تحت إطار واضح، مع إمكانية بيع الأصول للشركة الوطنية حسب الاتفاقات المتاحة. وأكد أن العلاقة المستقبلية مع القطاع الخاص ومحددات التراخيص لم تُحسم بعد، محذراً من أن خروج الشركات الخاصة بالكامل سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية سلبية بسبب رؤوس الأموال والاستثمارات والوظائف المرتبطة بهذا القطاع. ودعا إلى إعادة تنظيم العلاقة مع القطاع الخاص لمنع الاحتكار والحفاظ على الاستثمارات والعمالة.
واختتم الحاج بأن مقياس نجاح الشركة الوطنية للمحروقات يكمن في قدرتها على خفض تكاليف سلاسل التوريد، وتحقيق أسعار مناسبة للمستهلكين، وتوفير بيئة تنافسية للمؤسسات الإنتاجية، مع اعتماد إدارة شفافة ومحترفة تمنع تحول الشركة إلى عبء مالي أو أداة لاستبعاد القطاع الخاص.
