واشنطن تصف عقوباتها على المحكمة الجنائية الدولية بأنها غير قانونية واستمرار إبادة غزة
قالت القاضية الدولية السابقة والحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2026، نافي بيلاي، إن العقوبات الأمريكية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية “غير مقبولة ومخالفة للقانون الدولي”، محذرة من تأثيرها السلبي على استقلالية القضاء الدولي وحياة موظفي المحكمة وأسرهم، في ظل استمرار الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
بيلاي تحذر من تداعيات العقوبات وتؤكد موثوقية تقرير الإبادة الجماعية في غزة
أكدت بيلاي، التي كانت ترأس لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، تمسكها بنتائج تقرير اللجنة بشأن الإبادة الجماعية في غزة، رغم الانتقادات الإسرائيلية التي شككت في مصداقيته، مشددة على أن الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية يمثل السبب الأساسي للصراع، وأن نظام الفصل العنصري هو إحدى ممارساته.
رفض العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية
وصفت بيلاي العقوبات الأمريكية التي فُرضت في 9 أكتوبر 2025 على المحكمة والمسؤولين فيها بأنها “إجراءات قاسية وغير قانونية”، معتبرة أن استهداف القضاة الذين يصدرون أحكاما قضائية يشكل تدخلا خطيرا في عمل محكمة مستقلة، ومضيفة أن العقوبات تؤثر سلباً على حياة موظفي المحكمة وأسرهم. وأشادت بمواقف دول أوروبية مثل إسبانيا وفرنسا التي امتنع بعضها عن دعم هذه العقوبات.
استمرار الإبادة الجماعية في غزة
أوضح بيلاي أن الإبادة الجماعية في قطاع غزة ما تزال مستمرة، مستندة إلى تقرير اللجنة الصادر في سبتمبر 2025 الذي وثق ارتكاب السلطات الإسرائيلية وأجهزة الأمن لإبادة جماعية بحق الفلسطينيين. ونفت أن تكون استقالتها من رئاسة اللجنة نتيجة لضغوط أو تهديدات، مشيرة إلى تقدمها في السن وتحمل الأعباء الثقيلة.
الانتقادات الإسرائيلية وتأكيد مصداقية التقرير
رداً على انتقادات إسرائيل، بيّنت بيلاي أن التقرير مبني على تقييم مهني دقيق للأدلة والوقائع، معتمدة على خبرتها السابقة في محاكمة جرائم الإبادة الجماعية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا. ولفتت إلى أن اللجنة لم تُمنح الوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكنها اعتمدت على مصادر متعددة وشهادات ممن تم استدعاؤهم لجلسات استماع في جنيف، ما يجعل التقرير موثوقاً.
الفصل العنصري وجذوره القانونية
أشارت بيلاي إلى أن الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية، حسب تقرير 2022 المقدم للأمم المتحدة، هو السبب الجوهر للصراع، وأن نظام الفصل العنصري يعد جزءاً من هذه المشكلة الأكبر. وذكرت أن محكمة العدل الدولية أصدرت في يوليو 2024 رأياً استشارياً يدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي فوراً، مؤكدة وجود أدلة على التمييز العنصري والنوعي والعنف الجنسي في الأراضي المحتلة.
العقوبات الدولية ودورها في المساءلة
ذكرت بيلاي أن العقوبات الدولية لعبت دوراً حاسماً في إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، لكنها نوهت إلى غياب عقوبات أممية ملزمة على إسرائيل حتى الآن، بالرغم من المطالب المتكررة من جهات حكومية ومدنية بهذا الشأن. يأتي هذا في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة منذ أكتوبر 2025، التي أدت إلى مقتل 1602 فلسطينياً وإصابة 5799 آخرين، بينما خلفت الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023 أكثر من 74 ألف قتيل و175 ألف جريح، إلى جانب دمار واسع في البنية التحتية المدنية.
