في تصريحات حاسمة تعكس إصرار الاتحاد الدولي لكرة القدم على المضي قدماً في أجندته الرياضية العالمية، حسم جياني إنفانتينو، رئيس “فيفا”، الجدل المثار حول إمكانية تأجيل أو تعديل مسار بطولة كأس العالم 2026. وأكد إنفانتينو أن المونديال سيقام في موعده المحدد سلفاً، مشدداً على أن التحديات الجيوسياسية الراهنة لن تعيق تنظيم الحدث الكروي الأضخم، والذي من المقرر أن تستضيفه ثلاث دول هي الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك.
الفيفا يرفض طلب إيران ويتمسك بالعدالة التنظيمية
شهدت الساعات الأخيرة حراكاً دبلوماسياً ورياضياً لافتاً، بعد أن كشفت تقارير صادرة عن وكالة “أسوشيتد برس” عن وجود غموض يحيط بمشاركة المنتخب الإيراني. وفي هذا السياق، أوضح رئيس الاتحاد الدولي خلال اجتماع عقده مجلس الفيفا عبر تقنية الاتصال المرئي من مدينة زيورخ السويسرية، أن الاتحاد تسلم طلباً رسمياً من الجانب الإيراني يهدف إلى نقل مبارياتهم في دور المجموعات من الملاعب الأمريكية إلى الملاعب المكسيكية، وذلك لدواعٍ سياسية وتنظيمية تخصهم.
ومع ذلك، جاء رد الفيفا حازماً برفض هذا المقترح، حيث شدد إنفانتينو على ضرورة الالتزام بالجدول الرسمي المعتمد سلفاً دون استثناءات. وأشار إلى أن المنافسة يجب أن تقوم على مبدأ “اللعب النظيف” والاحترام المتبادل، مؤكداً أن الملاعب الأمريكية جاهزة لاستقبال كافة المنتخبات دون تمييز، وأن الاتحاد يعمل على ضمان سلامة وراحة جميع الوفود المشاركة بعيداً عن أي توترات خارج المستطيل الأخضر.
صدام كروي مرتقب في المجموعة السابعة
وفقاً للجدول الزمني الذي أكده الفيفا، فإن المنتخب الإيراني سيخوض غمار المنافسة ضمن المجموعة السابعة، وهي مجموعة تتسم بالقوة والندية. ومن المقرر أن تقام مواجهاتها في مدينتي لوس أنجلوس وسياتل بالولايات المتحدة. وتضم هذه المجموعة إلى جانب إيران كلاً من نيوزيلندا، بلجيكا، والمنتخب المصري، مما يجعلها واحدة من أكثر المجموعات ترقباً نظراً للتباين الفني والجغرافي بين منتخباتها، وما تحمله مواجهة مصر وإيران تحديداً من طابع تنافسي خاص للجماهير العربية والإقليمية.
رسالة سلام من قلب الأزمات الدولية
ولم تخلُ تصريحات إنفانتينو من الأبعاد الإنسانية، حيث ركز في ختام الاجتماع على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه كرة القدم كأداة للدبلوماسية الناعمة. واعترف رئيس الفيفا بأن الاتحاد لا يملك “العصا السحرية” لحل النزاعات والحروب السياسية القائمة بين الدول، لكنه أكد في الوقت ذاته أن قوة اللعبة تكمن في قدرتها على بناء جسور التواصل بين الثقافات المختلفة وتعزيز قيم السلام حتى في أحلك الظروف.
واختتم إنفانتينو حديثه بتوجيه رسالة تضامن شاملة مع المتضررين من النزاعات المسلحة حول العالم، مشيراً إلى أن مونديال 2026 يمثل فرصة فريدة لتوحيد الشعوب تحت شعار واحد، بعيداً عن الصراعات السياسية، لتظل كرة القدم هي اللغة العالمية الوحيدة التي يفهمها الجميع رغم اختلاف الحدود والمواقف الجيوسياسية.
