في خطوة أحدثت زلزالاً داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، تقدم الاتحاد الغيني لكرة القدم بطلب رسمي يطالب فيه بسحب لقب كأس الأمم الإفريقية لعام 1976 من المنتخب المغربي. يأتي هذا التحرك المثير للجدل في توقيت حساس من تاريخ الكرة القارية، وبعد فترة وجيزة من تقارير تناولت تجريد السنغال من وضعية معينة، مما فتح الباب أمام إعادة نبش السجلات التاريخية للبطولة الأغلى في القارة السمراء.
جذور الخلاف.. نسخة إثيوبيا 1976 تعود للواجهة
تعود تفاصيل الواقعة إلى النسخة العاشرة من كأس الأمم الإفريقية التي استضافتها إثيوبيا عام 1976، وهي النسخة الوحيدة في تاريخ البطولة التي لم تعتمد نظام خروج المغلوب في أدوارها النهائية، بل أقيمت بنظام المجموعة الواحدة لتحديد البطل. وفي تلك النسخة، تصدر المنتخب المغربي “أسود الأطلس” الترتيب النهائي برصيد 5 نقاط، بعد تعادله في المباراة الختامية أمام غينيا بنتيجة هدف لمثله، وهو التعادل الذي منح المغرب لقبه الوحيد في التاريخ، بينما حل منتخب “سيلي ناسيونال” الغيني في المركز الثاني برصيد 4 نقاط.
مطالب غينيا.. استناد إلى “معايير قانونية وتاريخية”
لم يكتفِ الاتحاد الغيني بتقديم الطلب فحسب، بل أرفقه بمذكرة قانونية يزعم فيها وجود تجاوزات فنية وتنظيمية شهدتها تلك النسخة. وترتكز الدفوع الغينية على أن المنتخب المغربي استفاد من ظروف تحكيمية وإدارية وصفتها بـ “غير العادلة” في ذلك الوقت، مطالبة الكاف بضرورة مراجعة سجلات البطولة ومنح اللقب لغينيا باعتبارها الطرف الأحق وفقاً لرؤيتهم الفنية والتاريخية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك الغيني يأتي ضمن سلسلة من الصراعات الإدارية التي يشهدها الاتحاد الإفريقي مؤخراً حول ملفات “العدالة الرياضية” بأثر رجعي.
ردود الفعل وتوقعات رد “الكاف”
حتى اللحظة، لم يصدر عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أي رد رسمي تجاه هذا الطلب، إلا أن مصادر مقربة تشير إلى أن المغرب واثق من شرعية لقبه التاريخي المسجل في كشوفات “الفيفا” و”الكاف” منذ نصف قرن. من جانبه، يجد الاتحاد الإفريقي نفسه أمام معضلة حقيقية؛ ففتح باب الطعون على نتائج بطولات أقيمت قبل خمسة عقود قد يفتح “صندوق باندورا” من المطالبات المتلاحقة من دول أخرى، مما قد يهدد استقرار السجل التاريخي للكرة الإفريقية.
تحليل: تداعيات الأزمة على المشهد الكروي الإفريقي
إن إثارة قضية لقب 1976 في هذا التوقيت لا تعد مجرد رغبة في استعادة لقب ضائع، بل تعكس حالة من الاستقطاب المتزايد داخل مؤسسات الكرة في القارة. فإذا ما استجاب الكاف لمثل هذه الضغوط، فإن ذلك سيعني سابقة تاريخية لم تحدث من قبل في مواثيق كرة القدم الدولية، حيث تسقط الألقاب بالتقادم أو نتيجة أخطاء تنظيمية قديمة. ويبقى التساؤل المطروح في أروقة “بوابة الزهراء”: هل سيصمد لقب “أسود الأطلس” أمام الرياح الغينية، أم أن الكاف سيفجر كبرى مفاجآت القرن الرياضي ويغير خارطة المتوجين بالذهب الإفريقي؟
