ليفربول يدين إساءات جماهير جلطة سراي العنصرية ضد إبراهيما كوناتي

ليفربول يدين إساءات جماهير جلطة سراي العنصرية ضد إبراهيما كوناتي
إبراهيما كوناتي

أعرب نادي ليفربول الإنجليزي عن غضبه العارم حيال تعرض مدافعه الفرنسي الدولي “إبراهيما كوناتي” لحملة من الإساءات العنصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك في أعقاب اتهامات وجهتها له جماهير نادي جلطة سراي التركي بتعمد إصابة مهاجمهم النيجيري فيكتور أوسيمين. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على التحديات الأخلاقية والقانونية التي تواجهها كرة القدم العالمية في مكافحة ظاهرة التمييز العرقي التي لا تزال تطل برأسها في الفضاء الرقمي والميادين الرياضية.

بيان شديد اللهجة: “فزع واشمئزاز” في ميرسيسايد

وفي بيان رسمي أصدره “الريدز” عبر قنواته الرسمية، عبر النادي عن صدمته مما وصفها بـ “الإساءات البغيضة والدنيئة” الموجهة ضد اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً. وجاء في نص البيان أن النادي يشعر بالفزع والاشمئزاز من هذه التصرفات التي اعتبرها “غير مقبولة على الإطلاق ومهينة للإنسانية”، مشدداً على أن مثل هذه السلوكيات “الجبانة” المتجذرة في الكراهية ليس لها مكان في كرة القدم أو المجتمع بأسره، سواء كان ذلك في الواقع الملموس أو في العالم الافتراضي خلف الشاشات.

وأشار النادي الإنجليزي إلى أن السماح للكراهية بالتفشي دون رقابة هو بمثابة “خيار” تتبناه بعض الجهات، وهو خيار يستمر في تكريس الأذى النفسي والمعنوي للاعبين وعائلاتهم، مضيفاً أن استهداف كوناتي جاء بناءً على قراءات مغلوطة لأحداث المباراة، مما حول التنافس الرياضي الشريف إلى هجوم عنصري شخصي يفتقر لأدنى معايير الروح الرياضية.

هجوم حاد على منصات التواصل الاجتماعي

ولم يتوقف ليفربول عند إدانة الجماهير المتورطة فحسب، بل وجه انتقادات لاذعة ومباشرة لشركات وسائل التواصل الاجتماعي، متهماً إياها بالتقصير الواضح في حماية منتسبي اللعبة. وأكد البيان أن تلك المنصات تمتلك القوة التكنولوجية والموارد المالية والتقنية اللازمة لمنع هذه الإساءات واجتثاثها من جذورها، إلا أنها غالباً ما تتقاعس عن القيام بدورها الأخلاقي والقانوني، مما يسهل انتشار الخطاب العنصري دون رادع حقيقي.

وتابع النادي موضحاً أن العبء في التصدي لهذه الممارسات لا يجب أن يظل ملقى على عاتق اللاعبين والأندية وحدهم للتصرف بعد “وقوع الضرر فعلياً”، بل يجب أن يكون هناك إجراء استباقي من المنصات الرقمية لضمان بيئة آمنة تمنع تحول ملاعب كرة القدم الرقمية إلى ساحات لتصريف الكراهية والتمييز العرقي.

دعم لامتناهي وتنسيق مع السلطات

واختتم نادي ليفربول بيانه بالتأكيد على التزامه الكامل بدعم إبراهيما كوناتي في هذه الفترة العصيبة، مشدداً على أن النادي سيعمل جنباً إلى جنب مع السلطات المختصة والوكالات المسؤولة عن إنقاذ القانون لتحديد هوية المسؤولين عن هذه الرسائل المسيئة وملاحقتهم حيثما أمكن ذلك. وتؤكد هذه الخطوة أن الأندية الكبرى في “البريميرليج” باتت تتخذ منحى أكثر صرامة في التعامل مع التهديدات الرقمية، متجاوزة مرحلة الإدانة اللفظية إلى مرحلة الملاحقة القانونية.

ويرى مراقبون أن واقعة كوناتي تعيد فتح النقاش حول قوانين النشر الإلكتروني في الدول الأوروبية وتركيا، وضرورة وجود بروتوكولات تعاون دولية للحد من العنصرية العابرة للحدود. فبينما يشتعل التنافس الرياضي حول صفقات مثل أوسيمين أو أداء المدافعين مثل كوناتي، تظل العنصرية ثغرة سوداء تهدد جوهر اللعبة الشعبية الأولى في العالم، مما يتطلب تكاتفاً خلف الشعارات المرفوعة مثل “لا للعنصرية” لتحويلها إلى واقع ملموس يحمي كرامة الإنسان داخل وخارج المستطيل الأخضر.