شهدت أسواق الذهب في مصر والإمارات استقرارًا ملحوظًا في التعاملات الصباحية اليوم الجمعة، مع ترقب المستثمرين لتأثير قرارات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية على المعدن الأصفر. يأتي هذا الاستقرار المحلي بعد تذبذبات سعرية سابقة، حيث حافظت أسعار الذهب على مستوياتها الأخيرة دون تغيير يذكر مقارنة بإغلاق أمس، في ظل حذر يسود الأسواق العالمية. وقد تراوح سعر جرام الذهب عيار 24 في الإمارات عند 584.30 درهمًا، بينما استقر عيار 21 في مصر عند 6125 جنيهًا للشراء.
ومن جهة اخرى، تأثر الذهب عالميًا بضغوط بيعية قوية أدت إلى هبوط الأسعار بأكثر من 2% في دفعة واحدة، ليصل سعر الأوقية إلى 4226 دولارًا. جاء هذا التراجع مدفوعًا بقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة وتصريحات مسؤولي البنك المركزي التي عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة وتأجيل أي خفض للفائدة خلال العام الجاري. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، مما قلص جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.
كما ألقت تطورات الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران بظلالها على أسعار النفط، حيث تراجع سعر الخام بعد نشر تفاصيل الاتفاق. هذا الانخفاض في أسعار النفط ساهم في تخفيف توقعات التضخم، وهو ما قدم دعمًا جزئيًا لأسعار الذهب، إلا أن قوة الدولار وتوقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية طغت على هذا التأثير. ورغم صعود الذهب بنحو 1% في المعاملات الفورية ليعوض بعض الخسائر، إلا أن التوقعات برفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام من قبل عدد من مسؤولي الفيدرالي تحد من موجة الصعود الحالية.
ويشير المحللون إلى أن التفاؤل المبني على اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران فقد زخمه سريعًا، مع عودة اهتمام المستثمرين بمسار أسعار الفائدة الأمريكية. هذا الوضع جعل المستثمرين يعيدون تقييم مراكزهم الاستثمارية، مما أثر على تراجعات الذهب. ومع تثبيت الفائدة في الولايات المتحدة، تترقب الأسواق بيانات اقتصادية أمريكية جديدة، خاصة تلك المتعلقة بالتضخم وسوق العمل، لتحديد الاتجاه المستقبلي للسياسة النقدية وتأثيرها على المعدن النفيس.
