شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا قرب أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أشهر خلال تعاملات اليوم الخميس، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي المتصاعدة وتوقعات الأسواق بزيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. ويأتي هذا الانخفاض بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الرئيسية التي قد تحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية مستقبلًا، مما يضيف مزيدًا من الضغط على المعدن الأصفر الذي هبط دون مستوى 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ نوفمبر الماضي، مسجلًا خسارة بنحو 29% عن ذروته في يناير.
و تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 3983.20 دولار للأوقية، بينما هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.31% لتسجل 3996.30 دولار. ويُعزى هذا الهبوط بشكل رئيسي إلى استمرار ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، والذي تفاقم جراء التداعيات الجيوسياسية، بالإضافة إلى تشديد السياسة النقدية الأمريكية، مما عزز توقعات المستثمرين برفع أسعار الفائدة.
كما حافظ الدولار على مكاسبه القوية، متجها نحو تحقيق أكبر ارتفاع شهري له منذ حوالي عام، مدعومًا بقوة الاقتصاد الأمريكي وانحسار الرهانات على خفض الفائدة. ووصل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، إلى أعلى مستوى له في 13 شهرًا عند 101.8 نقطة، في حين سجل الدولار أعلى مستوياته في أكثر من أربعة عقود مقابل الين الياباني. وقد أدت قوة العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة الذهب على المستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما زاد من الضغوط على المعدن النفيس.
ومن جهة أخرى، تشهد الأسواق المحلية في مصر تراجعات حادة في أسعار الذهب، محولًا مكاسبه منذ بداية عام 2026 إلى خسارة تتجاوز 3.5%. ويعود هذا الانخفاض إلى التراجعات القوية في أسعار الذهب العالمية، بالإضافة إلى الانخفاض التدريجي في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري. ويشير تحليل “جولد بيليون” إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا، افتتح تعاملات اليوم عند 5620 جنيهًا قبل أن يتداول عند 5600 جنيه، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ ديسمبر الماضي.
و يمثل التراجع الحالي ثالث موجة هبوط رئيسية يشهدها الذهب منذ بداية عام 2026، بعد عام اتسم بتقلبات حادة نتيجة لتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية وتحولات شهية المستثمرين. وقد فقدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية نحو 1125 جنيهًا منذ بداية يونيو الجاري، وهو ما يعادل حوالي 16.6% من قيمتها، بينما خسرت الأوقية العالمية حوالي 560 دولارًا خلال نفس الفترة. وينصح الخبراء المدخرين بعدم التسرع في بيع الذهب الآن، بينما يفضل للمستثمرين بدء عمل متوسطات بعد إعلان قرار سعر الفائدة أو معاودة الذهب للصعود.
