77 عاماً من الغموض.. ما سر الكرات النارية الخضراء؟

77 عاماً من الغموض.. ما سر الكرات النارية الخضراء؟

منذ أواخر عام 1948 وبداية عام 1949، حيّرت ظاهرة غامضة علماء ومسؤولين أمريكيين بعد سلسلة مشاهدات لأجسام مضيئة بلون أخضر ساطع في سماء مناطق قريبة من منشآت حساسة، من بينها مختبر لوس ألاموس النووي. ورغم مرور أكثر من سبعة عقود، لا تزال “الكرات النارية الخضراء” واحدة من أكثر الظواهر الجوية إثارة للجدل، بعدما عجزت التحقيقات المبكرة عن تقديم تفسير حاسم لطبيعتها.

ودفعت هذه المشاهدات الحكومة الأمريكية إلى عقد اجتماعات سرية شارك فيها علماء بارزون، بينهم عالم الفيزياء إدوارد تيلر وخبير النيازك لينكولن لاباز، لدراسة أوصاف الأجسام التي ظهرت فجأة، وتحركت في مسارات غير مألوفة، وحافظت على سطوعها دون أن تتطابق بشكل واضح مع خصائص النيازك المعروفة.

وتكشف وثائق رُفعت عنها السرية حديثاً تفاصيل جديدة حول تلك التحقيقات، وتسلط الضوء على مدى اهتمام المؤسسات العلمية والعسكرية الأمريكية بفهم هذه الظاهرة، خصوصاً مع تكرار مشاهدتها بالقرب من منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي خلال فترة الحرب الباردة.

وبحسب تقرير نشرته “نيوزويك”، أعادت هذه الوثائق فتح واحد من أقدم ملفات الظواهر الجوية غير المحددة (UAP) في الولايات المتحدة، بعدما كشفت تفاصيل اجتماع سري عُقد عام 1949 داخل مختبر لوس ألاموس لمناقشة مشاهدات غامضة لـ”كرات نارية خضراء” حيّرت علماء ومسؤولين عسكريين.

وتعود هذه الملفات إلى حقبة الحرب الباردة، عندما حاولت السلطات الأمريكية تفسير ظواهر جوية غير مألوفة ظهرت بالقرب من منشآت حساسة، خصوصاً المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي، في وقت كانت فيه أي ظاهرة مجهولة قرب هذه المواقع تحظى باهتمام أمني وعلمي كبير.

وضم الاجتماع علماء بارزين، بينهم عالم الفيزياء إدوارد تيلر، ومدير مختبر لوس ألاموس آنذاك نوريس برادبري، وخبير النيازك لينكولن لاباز، إلى جانب مسؤولين حكوميين وأمنيين، لدراسة سلسلة مشاهدات لأجسام خضراء لامعة ظهرت في السماء خلال أواخر عام 1948 وبداية عام 1949.

ووصف لاباز إحدى الحوادث التي وقعت في ديسمبر 1948 بأنها لا تشبه سقوط نيزك تقليدي، موضحاً أن الجسم ظهر فجأة بسطوع قوي، وحافظ على لمعانه أثناء تحركه في مسار أفقي تقريباً، قبل أن ينقسم إلى شظايا خضراء لامعة.

ظاهرة لا تشبه النيازك

درس المحققون عدة حالات لما عُرف لاحقاً باسم “الكرات النارية الخضراء”، حيث رُصدت أجسام على ارتفاعات منخفضة نسبياً، بين 8 و10 أميال، وتحركت بسرعة شبه ثابتة لمسافات طويلة.

وأشار لاباز إلى أن بعض خصائص هذه الأجسام لم تتوافق مع سلوك النيازك المعروفة، خصوصاً غياب الأصوات المصاحبة رغم شدة السطوع. وأوضح أن النيازك الكبيرة التي تكون ساطعة بهذا الشكل غالباً ما تنتج أصواتاً وانفجارات يمكن سماعها لمسافات بعيدة، وهو ما لم يُسجل في تلك الحوادث.

ووصف الشهود لون هذه الأجسام باستمرار بأنه أخضر زاهٍ، فيما أشارت القياسات الواردة في نصوص التحقيق إلى أن أطوالها الموجية تركزت تقريباً حول 5218 أنغستروم، وهو نطاق لوني شبّهه لاباز بالتوهج الأخضر الناتج عن أملاح النحاس في اختبار اللهب.

وأشار لاباز إلى أن هذا اللون لا يُعد سمة مميزة للنيازك المعروفة، التي تحتوي عادة على كميات ضئيلة جداً من النحاس، ما زاد من صعوبة تفسير الظاهرة في ذلك الوقت.

وقال الباحث جوشوا غوليمبيسكي إن الظاهرة التي وصفتها الوثائق قد تتوافق مع فئتين من المشاهدات التي لا تزال تُسجل حتى اليوم؛ الأولى أجسام كروية الشكل تشبه “الكرات النارية الخضراء”، والثانية أجسام ذات مظهر أو بنية أكثر تحديداً.

وأضاف أن كلا النوعين ظهرا في تقارير مرتبطة بمناطق قريبة من منشآت نووية، مشيراً إلى أن هذا النمط ظهر تاريخياً في مواقع مثل لوس ألاموس وسانديا وكيرتلاند وهانفورد، كما ظهر في بعض التقارير الحديثة التي درستها برامج حكومية أمريكية متخصصة.

اهتمام خاص بسبب المنشآت النووية

كشفت الوثائق أن التحقيقات حظيت باهتمام كبير بسبب قرب بعض المشاهدات من منشآت نووية مهمة، ما دفع علماء ومسؤولين إلى دراسة الظاهرة بسرية داخل مختبر لوس ألاموس.

ويرى الباحثون أن أهمية هذه الملفات لا تكمن فقط في طبيعة الأجسام المرصودة، بل في مستوى الاهتمام الرسمي الذي رافق التحقيقات، إذ شارك فيها علماء من أبرز الأسماء في ذلك العصر ومسؤولون من جهات حكومية وأمنية مختلفة.

كما تقدم هذه الوثائق صورة عن طريقة تعامل المؤسسات الأمريكية مع التقارير الجوية الغامضة في بدايات الحرب الباردة، عندما كانت أي ظاهرة غير مفهومة بالقرب من المنشآت النووية تمثل مصدر قلق أمني وعلمي.

ورغم مرور 77 عاماً على تلك المشاهدات، لم يُحسم تفسير “الكرات النارية الخضراء” بشكل نهائي. ويرى بعض الباحثين أنها قد تكون مرتبطة بظواهر جوية أو فلكية نادرة، بينما يؤكد آخرون أن بعض التفاصيل الواردة في التقارير ما زالت بحاجة إلى تفسير علمي كامل.